هل يثنينا عن قبول الحق كونه أتى من المخالف؟!

  • 122
صورة أرشيفية

يعترض الكثيرون على قبول الدستور بدعوى أن من وضعه حشاشون وراقصات،على حد قولهم!


وأنا أتعجب .. فالناظر في كتب السيرة النبوية لا يجد هذا المبدأ أبدا، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة عندما نصحه الشيطان: "صدقك وهو كذوب".

وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية عن المشركين: " والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها "، وفي رواية " أجبتهم إليها " .


وذلك لأن الحق يقبل من كل قائل به ولو كان أشد الناس كفرا، وليس هذا استجابة له، بل هو طاعة لأمر الله واستجابة للحق الواجب.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فلا يجوز أن نقول: لا نقبل الحق، حيث إن من أتى به حشاش وراقصة! فالحق يقبل حتى لو كان من كافر.

يقول الشيخ ابن عثيمين في أحد محاضراته عن هذه المسألة: "لأنه حق فيجب قبوله ولو كان من كافر، وهذا الرجل اليهودي الذي حدث النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع،... إلى آخر الحديث. هل كذبه الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أو قال: لا نقبل منك لأنك يهودي؟ لا".

صدَّقه، وضحك حتى بدت نواجذه تصديقاً لقوله، ثم قرأ قول الله تعالى: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [الزمر:67].

وإذا كان هذا هو الواقع؛ فالواجب علينا أن نتبع الحق أينما كان، وأن نأخذ به من أي مصدر كان. فما بالنا ننتحل لزيد أو لعمرو ثم نقول: كل ما قاله فهو حق وصواب، وكل ما قاله الآخر فهو باطل وخطأ؟!

فهذا لا يليق بالمؤمن إطلاقا، اتبع الحق أينما كان، واعلم أن الإنسان قد يأتي بالحق الكثير ثم يخطئ مرة واحدة، أو يأتي بالخطأ الكثير ثم يصيب مرة واحدة، أو يكون خطؤه وصوابه متساويين.

وفي الأحوال الثلاثة كلها الواجب علينا أن نأخذ بالحق وندع الباطل، وإذا رأينا من شخص خطأ نحن نعلم حسن نيته؛ فالواجب الاعتذار عنه لا التشنيع عليه..." انتهى.

فالفيصل في موضوع قبول الدستور أو رفضه، هو المضمون وليس من وضعه.