د. محمد صلاح الإتربي - سفراء إبليس!! - بوابة الفتح الالكترونية

سفراء إبليس هم أعوانه الخُلَّص، الذين أوتوا الغاية في تزيين الباطل، فيرسلهم ليحققوا مراده من إغواء العباد وإضلالهم، فبماذا يوصيهم إبليس؟!

هل تخيلت ما هي أولى مهام هؤلاء السفراء؟!

لا شك أن مطلوبه الأعظم هو إضلال العباد عن عبادة الله، لكن: ماذا يفعل إن يئس من ذلك؟!

لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:  «إن الشيطان قد أيس -وفي رواية: يئس- أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم».

هذه هي وظيفة هؤلاء السفراء: التحريش بين المسلمين.

أخي الكريم:

التحريش بين المسلمين هو ما يهش له إبليس ويفرح، لما فيه من المفاسد العظيمة التي تتداخل ويتبع بعضها بعضًا إلى أن تصل لصورة يتعذر على المصلحين إصلاحها، ثم تتابع الشرور وتتوالد إلى آخر الدهر..

ولا تظنن أخي الكريم أن التحريش بين المسلمين مقصور على الحرب والقتال بينهم، فالتحريش يشمل أكثر من هذا بكثير..

دعني أسوق لك الحديث الذي رواه مسلم والذي يدلك على إحدى تلك الصور:

روى الإمام مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت»! قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه»!. ويلتزمه أي: يعانقه فرحًا بما فعل!

لأجل هذا كان فساد ذات البين هو الحالقة التي تحلق الدين كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأجل ذلك أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه «لا يدخل الجنة نمام».

ولأجل ذلك حرم الله الغيبة والبهتان ولو بكلمة، أو بإشارة دون كلام.

وأباح الكذب في الإصلاح بين الناس.

وأباح للغني أن يأخذ من مال الزكاة إذا تحمل مالًا أو ديةً ليصلح بين فئتين من الناس.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حرمة عرض المسلم كحرمة ماله بل أشد.

وجعل من أربى الربا: الاستطالة في عرض المسلم.

وشرع حد القذف ثمانون جلدة لأجل كلمة بالباطل.

وجعل شتم المسلم كسفك دمه.

وأمر عباده أن يجمِّلوا القول ويحسنوه، بل يقولوا التي هي أحسن منعًا لنزغ الشيطان بينهم.

هذا كله -وغيره  كثير- لأجل سد الذرائع والطرق الموصلة إلى هذه الجريمة النكراء، وهو يدلك على مدى عناية الشرع بهذا الأمر..

ومن السذاجة بمكان: أن يظن ظانٌّ أن الشيطان لا يُلبس مثل هذا المنكر ثوب الفضيلة والطاعة!، فكثير من المغتابين يظنون أنهم يذبون عن دين الله، ومن النمامين من يحتسب خطواته في سبيل الله، وكم نهش مسلم عرض أخيه وهو يبتغي بفعلته وجه الله!.

لذا أخي الكريم: كن على وجل، واحذر أن تكون أحد هؤلاء السفراء وأنت لا تشعر!