علي حاتم - الأب الرشيد والابن الصالح - بوابة الفتح الالكترونية
علي حاتم
2014-01-31 21:38:00

دخل الابن على أبيه الرشيد فوجده يجلس أمام قنوات التلفاز يشاهد عرضا لبعض وحدات الجيش المصري، وقد بدا عليه الفرح والسرور وهو يرى الجندية والإرادة القوية، وعلو الهمة باديا على وجوه الضباط والجنود،
فسأله الابن: علام هذا الفرح وهذا السرور؟!
فقال له الأب: انظر يا بني إلى أبنائنا أبناء القوات المسلحة، وهم يتقدمون في مقدمتهم قادتهم الكبار، إنه منظر يا بني يسعد القلوب أن ترى هذه المشاهد الرائعة لجيش مصر.
فقال الابن: إنه جيش غير شرعي في نظام غير شرعي ونحن سنقف لهم بالمرصاد و سندمرهم!
فقال الأب: ومن أنتم؟!
فقال الابن: نحن المجاهدون في سبيل الله سنظل نقاتل هذا الجيش وكل أجهزة الأمن في سبيل الشرعية.
فقال الأب: أنتم إذن الذين يخربون ويدمرون ويقتلون ويحرقون و يروعون الآمنين؟
فقال الابن: بل نحن الذين نقول كلمة حق عند سلطان جائر! فتعجب الأب قائلا: هذه كلمة حق أم قنابل حق أم تدمير حق وحرق حق وتخريب حق؟ يا بني أنتم تهلكون أنفسكم في صدام غير متكافئ مع أجهزة الأمن في الدولة، والله يقول: "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" (البقرة:195).

يا بني أنتم أعلم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر على ياسر وزوجته سمية، وهم يعذبان، فيقول لهما: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة.. هل كان رسول الله عاجزا عن تكوين عصابات من الصحابة تقذف بالحجارة وتخرب وتدمر؟ يا بني إنها القدرة والعجز، يا بني تدبر أنت وإخوانك الحكمة من وراء قول الحق تبارك وتعالى: "الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال:66).

يا بني لا يضيعكم الجهل بقواعد الشرع، وافتقادكم لتعظيم حرمات الله، وعدم اعتباركم للمصلحة العليا للبلاد، لقد رفض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اجتياح مكة وهو على رأس جيش قوامه ألف وأربعمائة جندي ومن بين أسباب رفضه خوفه من أن يكون بمكة مسلمون قد أسلموا سرا فيريق دماءهم، وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم:
"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم" رواه النسائي وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (5077), وقال: "لا يزال العبد فى فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا" (صحيح الجامع:7691) , يا بني عودوا إلى صوابكم، واحقنوا دماء شعبكم واحفظوا بلدكم، واعلموا أنه لا جدوى من وراء ما تفعلون.

فالتفت الابن إلى أبيه قائلاً بعصبية شديدة: لقد ضيعت وقتي، ورائي غدا يوما طويلا مليئا بالجهاد في سبيل الله!
فقال الأب: هل لي أن أعرف أين سيكون جهادكم غدا؟
قال الابن: في الألف مسكن.. ادع الله لي يا أبي أن أوفق في تدمير عشرة منها فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء!
فتعجب الأب قائلا: إنه الجهل والعناد.. أسأل الله لك يا بني ولإخوانك الهداية والرشاد والعودة للتعقل والسداد، ولا حول ولا قوة الا بالله.