الفتح | ننشر خطة «داعش» لإغراق البلاد في مســـــــــــتنقع الفوضى

ننشر خطة «داعش» لإغراق البلاد في مســـــــــــتنقع الفوضى

كتــبه : محمد البلقاسى

صورة أرشيفية

البدايةُ سيناء.. ثم مطروح وجنوب الصعيد والمراكز الشرقـــــــــية من محافظة الغربية

إشعال المناطق القبلية بالقتال العنصري .. أفكار شيطانية لم تُنفذ بعد

تظل  مصر دائمًا محور الاهتمام للقاصي والداني من الشرق والغرب؛ لأنها نقطة انطلاق الاستقرار للغرب في بلاد المسلمين، فهي أم الدنيا، وعند استقرارها تستقر الدنيا وعند انقسامها تنقسم الدنيا؛ لذا نجد الاهتمام من الساسة والعامة والمثقفين والسياسيين والمنظرين على مستوى العالم.

ومن أشد المهتمين بمصر وما يحدث بها التيارات التكفيرية، فهم يعتبرون أن تحكمهم في مصر هو الانطلاقة الكبرى التي ينتظرونها منذ زمن، فلم تغب القاهرة عن عقل تنظيم «داعش» المتطرف، ومن قبله عن عقل ومخيلة تنظيم «القاعدة»، كما لم يغب التحريض في خطابات وكتب هذه التنظيمات ضد مصر، وحتى نحدد كيف نقاوم القوم فعلينا أن نعلم كيف ينظرون إلينا، وما هي أهدافهم من دولتنا.



«داعش» يدعو لتشريد أهل مصر

لنبدأ من قول العدناني، المتحدث السابق باسم تنظيم «داعش»، حينما كان يخاطب من أسماهم «جنود الخلافة بسيناء»: «امضوا على هذا المنهج؛ فهذا هو الطريق السديد بارك الله فيكم، فشردوا بهم من خلفهم، فخخوا لهم الطرقات، وهاجموا المقرات، واقتحموا عليهم منازلهم واقطعوا منهم الرءوس، لا تجعلوهم يأمنون، واصطادوهم حيثما يكونون، حولوا دنياهم إلى رعب وجحيم»، إلى أن قال: «أخرجوا ذراريهم وفجروا بيوتهم، ولا تقولوا فتنة، إنما الفتنة أن تدافع عنهم عشائرهم ولا تتبرأ منهم، {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}».

هذا ما يريدونه من مصر، يريدونها فتنة، ودولة بلا أمان، وحتى نعلم أهمية تلك التسجيلات العنترية، والأفلام الهوليودية، فلننظر لردة الفعل بعد هذا التسجيل الصوتي الذي أرسله العدناني لاتباعه من الجهلة والمغيبين، فلم تمضِ سوى أيام بعد هذه الكلمات التي تقطر حقدًا، حتى أصدر التنظيم بسيناء فيديو تحت عنوان «هم العدو فاحذرهم» ظهر في مقدمته العدناني، ومقاطع من رسالته، ثم تفجير منزل قالوا إنه لشخص اسمه عبد المجيد عيد عوادة، زعموا أنه «عميل» للجيش المصري، وأنه كان يصاحب القوات في عمليات مداهمة واعتقال لعدد من أعضائهم والمناصرين لهم؛ وبعيدًا عن النظرة الإعلامية التي يقول الكثيرون إنما هي لـ «الشو الإعلامي» فقط، نبدأ في تتبع مصر في كتب منظري ومفكري هذه التنظيمات.


أهم الكتب التي تحدثت عن مصر 

من أخطر الكتب التي تحدثت عن مصر وإدارة الصراع بها، كتاب «إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة» لأبي بكر الناجي، ولمعرفة أهمية هذا الكتاب يكفي أن نعرف أنه دستور الجماعات التكفيرية في التحرك خلال آخر 20 سنة، ولأهميته وخطورته ترجمه مركز مكافحة الإرهاب في كلية «ويست بوينت» العسكرية إلى الإنجليزية، وتم توزيعه على المسئولين في الدوائر السياسية للحكومة الأمريكية، والمسئولين في وزارة الدفاع خصوصًا، كما أُعد تقرير تحليلي بعنوان «لم يعد لأمريكا أن تتجاهل صعود القاعدة»، نشرته 324 مؤسسة إعلامية مثل «سي بي إس» و «نيويوك تايمز».


بداية.. من هو مؤلف الكتاب؟

هو كغالب منظري هذه التيارات شخصية غامضة، يقول البعض إنه الضابط المصري الشهير بين أعضاء تنظيم القاعدة «سيف العدل» الذي يشغل منصب منسق الشئون الأمنية والاستخباراتية لدى التنظيم.

وآخرون يقولون إنه محمد خليل الحكايمة، مسئول الدعاية في تنظيم القاعدة، الذي قُتل في غارة بإقليم وزيرستان الباكستاني على الحدود الأفغانية في 2008، وتدّعي الإدارة الأمريكية أنه خلال هذه الغارة كانت المرة الأولى التي ترى فيها هذا الكتاب «إدارة التوحش».

وآخرون يرون أن مؤلف الكتاب هو «أبو مصعب السوري مصطفى عبد القادر»، الذي ألّف العديد من الكتب التي تنظّر وتخطط لانتشار الأفكار التكفيرية.

والذي يترجح عند المتابعين أن الكتاب ليس من تأليف أحد من هؤلاء إنما هو بضعة أبحاث متفرقة كتبت بمعرفة هؤلاء جميعًا، وبمراجعة «بن لادن» نفسه، فقد صرح محمد خليل الحكايمة مسئول الدعاية في تنظيم القاعدة، بأن «بن لادن» كان يقدم ويؤخر في ترتيب البحث.


التكتيك المُخيف  

هذا أقل ما يقال عن هذا الكتاب الذي ألّفه «قاعدي»، ونفذه وطبقه «القاعدة» و «داعش»، يتحدث الكتاب عن خطة الحرب بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، ويدعو إلى العنف المتطرف، ليس فقط الذي يسعى لإضعاف الغرب لكنه يسعى لإجبار المسلمين على الاختيار. 

يعرِّف الكتاب التوحش بأنها حالة الفوضى التي تنتشر في أنحاء الأمة؛ لذا واجب على «القاعدة» -التي من المقرر أن تحل محل السلطة- أن تحسن إدارة التوحش إلى أن تستقر لها الأمور.

يرى الكتاب أن المفتاح الحقيقي لمصر هو صناعة بيئة الفوضى، وهذا يرتكز على عدة محاور: الأول: إدراك حقيقة من يحكم مصر؟ وماذا تريد أمريكا والنظام العالمي من مصر؟ والطريق الموصل: الاستقرار أم الفوضى؟

وإن كان كتاب «إدارة التوحش» يتحدث عن أمور عامة، ويضرب الأمثلة بمصر، فقد أتى بعده أبو بكر محمد في عام 2013، ليعلنها «مصر والطريق إلى أمة الخلافة». 

«مصر والطريق إلى أمة الخلافة»

كتاب لا يتعدى 25 ورقة، لكنه يشرح الحالة المصرية ويقسم فئات المجتمع المصري، فيقول: «فننظر إلى أهم التشكيلات المتصارعة على قيادة الدولة الفرعونية:

1 – الجيش وحلفاؤه من أجهزة أمنية وفلول، وهم يملكون أهم مفاصل الدولة.

2 – العلمانيون، من ليبراليين واشتراكيين ورجال اقتصاد وإعلام. 

3 – الإخوان وحلفاؤهم من جماعة إسلامية وحازمون وقطبييون وسلفيون «غير السكندريين» أ هـ بتصرف.

وهو وإن كان قد فرق بين الموجودين في مصر تفريقًا واضحًا، إلا أنه أعقب ذلك بقوله «كل هذه التشكيلات لا تسعى للخروج بالأمة من تبعية القوى العظمى، بل الجميع يبغي مرضاة أمريكا». 

ويجيب الكتاب على السؤال المُلح: هل يهم هذه التيارات استقرار الدول؟ فيقول «إن الخطر الحقيقي علينا -بل على المجتمع والأمة كلها- هو بقاء استقرار الدولة سواء استقرت تحت حكم الإسلاميين (يقصد غير المنتمين لهم) أو تحت حكم العلمانيين، لكن المصلحة أن يبقى الصراع بين التيارات المتصارعة ألا تخلص الدولة لأحد «نعم هذا ما يريدونه».

ثم يبدأ الكتاب في تقسيم المجتمع المصري إلى مجتمع بدوي بسيناء ومطروح، ومجتمعات تتدرج بين القبلي والزراعي، مثل الصعيد والشرقية وأجزاء من القليوبية وأخرى من البحيرة، ومجتمعات تجارية كمدن القناة والإسكندرية والقاهرة وبعض المدن الكبرى، ومجتمعات زراعية وتمثلها غالبية محافظات دلتا النيل؛ ويؤكد الكتاب أن معظم هذه المجتمعات يصعب أن يعاد صياغة الجيل الحالي بها، لكنه يحتاج إلى استبدال جيل بجيل.

وعن أقرب المجتمعات لإقامة جهاد التمكين وأمة الخلافة -كما يقول- هو سيناء، ثم يتدرج الأمر من مطروح إلى جنوب الصعيد، والمراكز الشرقية من محافظة الغربية، ويشدد الكاتب على أنه حدد هذه الأماكن لعدم وجود رءوس إسلامية نشأت في عهد فرعون، كما هو الأمر في المدن الكبرى والدلتا». 

الخطوات التي حددها الكتاب 

حدد الكتاب 5 خطوات للتحكم في المجتمع هي:

1 – دعويًا: النشاط الدعوي في الأماكن التي تم اختيارها، وأن يتم التركيز على القضايا المرتبطة ببناء الأمة.

2 – مجتمعيًا: تفعيل الدور المجتمعي، وتفعيل الوحدات الاجتماعية، وهي بديل للجمعيات الأهلية التي تعمل تحت ظل الرأسمالية المفككة والحكومات الديمقراطية.

3 – سياسيًا: لا نقف في صف أي معسكر، ونهتم بتوضيح دور الجيش والعمل على دفع الشباب لعدم تسليم نفسه للتجنيد الإجباري، ونستغل الصدامات بين هذه المعسكرات.

4- عسكريًا: لابد من العلم أولًا، ثم التركيز على الأهداف الاقتصادية بقصد التمويل، والعمل على ضرب مفاصل الدولة الحديثة ومظاهرها، «لكن غير الخدمية لئلا نكون سببًا في تنفير الناس».

5 - ربط هذا كله بالحسّ الشرعي والاهتمام بقضايا الأمة.

ورغم أن أبا بكر محمد أعلن أن دولة الخلافة المزعومة تبدأ من مصر، ووضع خطوطًا عريضة إلا إليه لم يبلغ في دقة توصيفه لما وصل به أبو مودود الهرماسي في كتابه «سر الأحجية المصرية». 

خطوات فعلية وضعها التكفيريون لتدمير مصر

قسّم أبو مودود الهرماسي كتابه -على صغر حجمه- إلى عدة أبواب، لعل أهمها على الإطلاق هو «كيف نفتح مصر؟» ويضع الهرماسي في هذا الباب الخطوات الفاعلة -من وجهة نظره- لإسقاط مصر في 10 نقاط، وللأسف أننا حين ننظر لهذه الخطوات نجد أننا وصلنا إلى المرحلة السابعة من مخططهم الخبيث لإسقاط الدولة.

يقول الهرماسي: أولًا إثارة الفوضى بين الجهات المنوط بها حمل السلاح «الجيش والشرطة والنصارى والبلطجية»، وتأليب كل فريق على الآخر.

ثانيًا: إنهاك الدولة بإسقاط منظمة المال باستهداف مباني البنوك، ومصادر الطاقة.

ثالثًا: العمل على تطفيش الاستثمار الأجنبي باستهداف الشركات والمؤسسات الخليجية والأجنبية.

رابعًا: اغتيال أئمة الكفر ممن لا يرافقهم حراسة من القضاة وضباط الشرطة والجيش والإعلاميين وفقاً لوصفه.

خامسًا: فضح الجيش والشرطة، وتأكيد احتلالهم لمنابع الثروات ونهبهم خيرات البلد.

سادسًا: إشعال المناطق القبلية في سيناء ومطروح ووادي النطرون بالقتال العنصري، والتشديد على احتلال النصارى للأديرة.

سابعًا: الأمر المباشر باستهداف النصارى بلا استثناء؛ فجلهم أصبحوا محاربين للإسلام وأهله.

ثامنًا: استهداف الجامعات الأجنبية التي تنقل فيروس العلمانية.

تاسعًا: تكوين مجموعات من الشباب وتدريبهم على الاختراق وتكنولوجيا المعلومات، وأن يتدربوا على حرق السيارات والاغتيالات بالأسلحة البيضاء.

عاشرًا: تسميم مواسير المياه المتوجهة إلى معسكرات الأمن المركزي والجيش، أو تجهيز مياه معدنية مسممة وإهداؤها إلى العساكر.

هذه للأسف الخطوات التي وضعها «الهرماسي» لفتح مصر كما يدّعي.

هم يكفرون الجميع 

وحتى لا نستغرب فهو يرانا جميعًا كفارًا حيث يقول: «أموال المرتدين من رجال الأعمال الأثرياء، أو الموظفين، أو العلمانيين، أو الصوفيين، أو الشيعة الروافض، أو مؤيدي السيسي الكافر من الممثلين والمغنين ولاعبي الكرة وأصحاب التجارات المختلفة- حلال طيب، بل أطيبه كما قال إمام مجاهدي هذا العصر أسامة بن لادن تقبله الله؛ فجل هؤلاء الكفرة بلا استثناء محاربين لله ودينه وشريعته وقرآنه وإن قرأوه، ومساجده وإن صلوا فيها، ولكلمة التوحيد وإن أشهدوا عليها كذبًا وبهتانًا أو جهلًا وعميانًا». 

هذه هي نظرة هؤلاء القوم لمصر وجيشها وشعبها، وهذه النظرة ليست خاصة بالهرماسي، فهي النظرة التي يدندن عليها كل منظري هذه التيارات بداية من محمد الظواهري في كتابه «الكتاب الأسود»، و «الفريضة الغائبة» لمحمد عبد السلام، مرورًا بهاني السباعي الذي يكفر الكل، بل وأصدر قوائم وطالب رجاله بالسعي لاغتيالهم، وكان من ضمن قوائمه «الدكتور ياسر برهامي، ونادر بكار، والشيخ محمد حسان، وشيخ الأزهر، وغيرهم».

بل وصل الأمر بهاني السباعي في أواخر 2013 أنه أعلن صراحة تكفير جميع قادة «الدعوة السلفية» و «حزب النور»، ومن يقوم بعمل إداري أو تنظيمي في أي منهما.

ونحن إذ نذكر هذه الأفكار الشيطانية إنما نذكرها لتوضيح ماذا يريد هؤلاء القوم من مصر وأهلها، فهم لا يريدون رفعة شرع ولا إقامة دين، هم يريدون إقامة شرعهم الذي يرونه.