عقلية الضحية!

  • 204

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فعقلية الضحية هو دور بقوم به بعض البشر من أجل لفت الانتباه، والبحث لأنفسهم عن أعذارٍ، والتماس التعاطف من الآخرين.

وهذه المشكلة نوع من أنواع الابتزاز العاطفي، المبني على خلق هالة مِن الظهور بدور المغلوب على أمره، والفاقد لاتخاذ قراره، وتحديد مصيره، وأن القائمين بدور الضحية مَرْضَى بكل ما تعني الكلمة.

- كلنا معرض لهذا الداء؛ فإن الإنخراط في دور المقهور المستضعف الناظر بعين الأسى، سيصاب بمرض الضحية.

كلما تتعايش مع أزماتك، وتصبح الفكرة اليومية لك؛ فأنت تحفر لنفسك حفرةً عميقةً لا تستطيع الخروج منها.

أنت المُلام في ترك نفسك للظلام، لا تنتظر من أي شخص اهتمام.

لا تنهزم؛ بدل سلوك الانهزام.

هيا انطلق... إياك أن ترخي اللجام.

يستطيع المرء أن يتغلب على ظروفه، ويحقق ما يريد، إن ثابر في ثبات، وتحلى بالعقلية الإيجابية.

الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه؛ فإنه لو عرف ربه لما شكاه، ولو عرف الناس لما شكا إليهم.

ورأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته، فقال: "يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت مَن يرحمك!"، وفي ذلك قيل:

إذا شكوت إلى ابن آدم إنما

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

إِذَا أَرْهَقَتْكَ هُمُومُ الْحَيَــاة

وَمَسَّكَ مِنْهَا عَظِيمُ الضَّـرَرْ

وَذُقْتَ الْأَمَرَّيْنِ حَتَّى بَكَيْـتَ

وَضَجَّ فُؤادُكَ حَتَّى انْفَجَـرْ

وَسُدَّتْ بِوَجْهِكَ كُلُّ الدُّرُوبِ

وَأَوْشَكْتَ تَسْقُطُ بَيْنَ الْحُفَرْ

فَيَمِّمْ إِلَى اللهِ فِي لَهْفَـــةٍ

وَبُثَّ الشَّكَاةَ لِرَبِّ الْبَشَـرْ

rl(null,true)])