الفساد (104) أين دور الزراعة في الاقتصاد المصري؟ (6)‏

  • 11

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتعد مشكلة تدوير المُخَلَّفات الزراعية والاستفادة من مياه الصرف الزراعي من المشاكل المهمة؛ لما لها من تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي في مصر وعلى الاقتصاد المصري، وما يترتب على ذلك من انعكاسات إيجابية على التنمية.

ولقد أصبح من المفيد جدًّا الاستفادة من المخلفات الزراعية، مثل: قش الأرز، وحطب القطن، والذرة، وغير ذلك من المخلَّفات في الريف من خلال طرق تدوير حديثة نحصل منها على أعلاف للماشية، وسماد عضوي، وطاقة حيوية، وغير ذلك.

وأصبح من الضروري أن تقوم أجهزة الدولة المختلفة بدور إيجابي وفعَّال في توعية المواطنين عامة "والفلاحين والمزارعين خاصة" بأهمية تدوير القمامة، والمُخَلَّفات الزراعية من خلال:

- عقد الندوات الإرشادية، ومؤتمرات التوعية في المدن والريف حول طرق ووسائل التخلص، والاستفادة من القمامة والمخلفات الزراعية، إلى جانب إصدار دوريات ووسائل علمية وإرشادية للمواطنين، مع القيام بزيارات ميدانية دورية لمراكز تدوير هذه المخلفات لمتابعة ذلك على الطبيعة.

- تشجيع الدراسات الفنية والاقتصادية ودراسات الجدوى لزيادة وسائل الاستفادة من المخلفات الزراعية، حيث يمكن الاستفادة منها في تصنيع أعلاف لتغذية الحيوانات واستخدامها كسماد عضوي لتخصيب الأراضي الزراعية، وكذلك الحصول منها على طاقة حيوية تساهم في القيام بأنشطة الحياة المختلفة.

- تشجيع إنشاء جمعيات أهلية تساهم في رفع المخلفات المتراكمة، وتدوير القمامة والمخلفات الزراعية لتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب إيجاد فرص عمل للشباب، وتدريبهم على الاستخدام الأمثل لتلك المخلفات.

- إسناد عمليات استفادة من المخلفات الزراعية للقطاع الخاص، مثل: كبس ونقل قش الأرز، وتشجيع إقامة القطاع الخاص لمصانع تدوير المخلفات الزراعية.

- تشجيع التصنيع المحلي لبعض مستلزمات عمليات التدوير للمخلفات الزراعية من آلات صغيرة أو كبيرة أو مستلزمات أخرى وسيطة، مع نقل التكنولوجية الحديثة من أنحاء العالم المختلفة وتطويعها لتناسب العمل في الظروف المصرية.

- إعداد وتنفيذ برنامج قومي لزيادة وعي المواطنين والفلاحين بضرورة اتباع الوسائل الصحية السليمة للتعامل مع المخلفات ومعاملتها، والاستفادة منها في الإنتاج الزراعي والغذائي، وتوفير فرص التدريب، مع التوعية للعاملين في مجال الإرشاد الزراعي، والمهندسين الزراعيين في وزارة الزراعة.

وهذه الوسائل وغيرها كفيلة بمنع الأضرار المترتبة على تراكم المخلفات الزراعية بكميات كبيرة أو عن سوء التخلص منها مع تعظيم الاستفادة منها، أي: تحويلها من نقمة إلى نعمة (راجع في ذلك: "طرق الاستفادة من القمامة والمخلفات الصلبة والسائلة" د. محمد السيد أرناؤوط - مكتبة الأسرة 2006 م - الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 288-290).

مفارم لتحويل المخلفات الزراعية إلى علف للماشية:

تقوم وزارة بالمساهمة في توفير مفارم لتحويل مخلفات الذرة إلى علف ماشية حيث إن التخلص من المخلفات الزراعية "خاصة الذرة بأنواعها": أحد أهم المشكلات التي تواجه الفلاحين، خاصة أن وقت التخلص من هذه المخلفات يكون قصيرًا محدودًا لتجهيز الأرض من جديد، فالفلاح في سباق مع الزمن، فلو تأخرت عنه المفرمة لربما ضاع عليه موسم زراعة المحصول الجديد في ظل ما تنتجه المفرمة في اليوم الواحد والمساحة المنزرعة لكل فلاح.

وفي عدم توافر المفارم يقوم المزارعون بحرق هذه المخلفات على المكشوف أو إلقائها على حافة الطرق والترع مما يعرضهم لأن تُحرَّر ضدهم المحاضر.

وقد بدأت عدة ورش وشركات في تصميم مفارم حديثة وَفْقًا لطبيعة عملها واحتياجات المزارعين حيث إن حجم المفرمة واستهلاكها للوقود والعنصر البشري الذي يشغلها أساسي في تحديد مدى جدوى استخدامها من عدمه، ويتراوح سعر المفرمة الجديدة ما بين 20 إلى 30 ألف جنيه، وهي تعمل بالكهرباء ومجهزة للعمل عن طريق جرار زراعي، وتستخدم كذلك في درس جريد النخيل، وهو أصعب بكثيرٍ مِن مخلفات الذرة بأنواعها.

ومن إيجابيات استخدام هذه المفارم كوسيلة للتخلص من المخلفات الزراعية أنها صديقة للبيئة، وأنها لها كفاءة عالية في تحويل المخلفات إلى سماد عضوي (كمبوست) يوفِّر من استخدام الأسمدة الكيماوية المصنعة، إلى جانب تحويلها إلى أعلاف للحيوانات (سيلاج) (راجع في ذلك مقال: "مفارم لتحويل المخلفات الزراعية بأسيوط إلى علف للماشية" الأهرام عدد الجمعة 21 مايو 2021 م، ص 11).

التلوث بالسحابة السوداء:

كثر الحديث في السنوات السابقة عن مشكلة سحابة الدخان السوداء التي أصابت القاهرة وبعض المحافظات الأخرى المجاورة، والتي تسببت في حالات من الاختناق، وحساسية الصدر، والربو، وخلافه.

والواقع أن هناك أسبابًا عديدة وعوامل كثيرة ومتداخلة لظهور هذه السحابة السوداء، منها ما يتعلق بالمناطق الصناعية الكبرى، مثل: منطقة حلوان الصناعية، ومنطقة شبرا، ومنطقة (أبو رواش) الصناعية، ومدينة 6 أكتوبر التي يوجد بها 450 مصنعًا، ومدينة العاشر من رمضان والتي يوجد بها 600 مصنع، وغيرها من المناطق والمدن الصناعية، حيث يتم تصعيد نواتج الصناعات من غازات وأبخرة وخلافه إلى الجو، إلى جانب عوادم السيارات والمركبات الأخرى.

وأيضًا نتيجة تفجير الديناميت بالمحاجر بطريق الأوتوستراد، وكذلك بطريق القطامية والسخنة؛ بالإضافة إلى جانب نواتج حرق القمامة والمخلفات العضوية، كما أن هناك مصادر زراعية للسحابة السوداء ناتجة عن حرق مخلفات زراعية، (فمن المعروف أن الفلاح المصري منذ عرف زراعة القطن كان يستخدم حطب القطن لإيقاد النار في الكانون الذي يستخدمه في طبخ الطعام، في حين أنه كان يستخدم قش الأرز، وحطب الذرة، وخلافه؛ ليوقد به نار الفرن الذي يستخدمه في خبز العيش، ولكن نتيجة للتطور الذي دخل القرية المصرية ووصول الكهرباء إليها، استغنى الريفيون عن الكانون، وعن وابور الجاز، ودخل البوتاجاز حاليًا، كما استغنوا عن الفرن بشراء الخبز الجاهز من المخابز بدلًا من خبزه، وبهذا استغنى الفلاح عن حطب القطن، وقش الأرز، وبقية المخلفات الزراعية الأخرى التي بدأت تتراكم، ما جعله يضطر إلى التخلص منها عن طريق حرقها، وهو ما أدَّى إلى العديد من الأضرار الصحية والاقتصادية، وغيرها (المصدر السابق، ص 139).

(وقد لوحظ أن كمية الأشعة فوق البنفسجية فوق القاهرة أكثر من معدلها الطبيعي نتيجة زيادة نسبة الأوزون السطحي الناجم عن عادم السيارات؛ مما يؤدي إلى ليونة العظام عند الأطفال لعدم تكون فيتامين د، كما يؤدي إلى ظهور الفطريات على جلد الإنسان والحيوان، وإعاقة عملية التمثيل الضوئي في النباتات أثناء النهار، وتقليل نسبة الأوكسجين الصادر منها) (المصدر السابق، ص 143-144).

إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الزراعة:

(في ظل عالم تنضب فيه الموارد المائية ويصعب الحصول عليها تتبنى جمهورية مصر العربية في الوقت الحالي موضوع إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في إطار مفهوم شامل مؤداه أن نفايات اليوم موارد الغد، ولقد أصبح هذا الموضوع من الإستراتيجيات الثابتة لوزارة الأشغال العامة والموارد المائية) (المصدر السابق، ص 231).

ومصادر مياه الصرف في مصر عديدة، منها:

- مصادر الصرف الداخلي: وتشمل كمية المياه الزائدة عن احتياج النبات، والضرورية لاحتياجات الغسيل بهدف المحافظة على الميزان الملحي، وهذه المياه خلال مرورها في القطاع الأرضي تحمل معها إلى المصرف بعض الأملاح والأسمدة والمبيدات وغيرها، ونتيجة لحركة المياه في القطاع يحدث له إما عدم تغير في ملوحة الأرض، وإما زيادة في الأملاح في التربة نتيجة تراكم الأملاح، وإما نقص الأملاح في التربة نتيجة الغسيل.

- المياه التي تجري على سطح التربة، ومنها إلى المصرف مباشرة دون المرور في القطاع الأرضي؛ إما لانحدار سطح التربة الشديد مع زيادة معدل إضافة مياه الري على معدل نفاذية التربة، أو نتيجة تجديد مياه الري من آنٍ لآخر، كما في مزارع الأرز، أو نتيجة اتصال نهايات مياه الترع بشبكة الصرف.

- المياه التي تصل في بعض الأماكن من مصادر أخرى: كمياه البحر بسبب المد والأمواج في بعض المصارف التي تتصل مباشرة بالبحر، والمياه الجوفية نتيجة تحركها إلى أعلى عند وجودها تحت ضغوط بيزوميترية، ومياه الصرف الصحي، ومياه الصرف الصناعي.

مصادر تلوث مياه الصرف الزراعي:

- التلوث بالأملاح والأسمدة الكيماوية والمبيدات.

- التلوث بمياه الصرف الصناعي وما تحتويه من عناصر ثقيلة ومواد سامة وأخرى مشعة.

- التلوث بمياه الصرف الصحي التي تلقى في المصارف، وما تحتويه من عناصر ثقيلة، ومواد سامة، وكائنات ممرضة، والتي يجب معالجتها قبل صرفها في المصارف.

- مخلَّفات مزارع الدواجن والطيور الميتة، والحيوانات النافقة.

ونظرًا لخطورة تلك الملوثات على صحة الإنسان والحيوان نتيجة التغذية على أي منتجاتٍ زراعيةٍ يتم ريها بهذه المياه الملوثة، فقد تعددت القوانين والتشريعات والقرارات بهدف حماية الموارد المائية في مصر من التلوث، ومن بينها القانون رقم 4 الصادر عام 1994 م في شأن حماية النيل والمجاري المائية.

طرق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعية في الري:

توجد ثلاث طرق لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الري، وهي:

- الاستعمال المباشر ثم إجراء عمليات الغسيل في نهاية الموسم بماء عذب.

- خلط مياه الصرف بالتتابع مع المياه العذبة.

- استخدام مياه الصرف بالتتابع مع المياه العذبة. (راجع المصدر السابق، ص235).

(وبصفة عامة: فإن إعادة استخدام مياه الصرف هي استقطاب للفوائد المائية وإعادتها إلى شبكات الري لرفع كفاءتها، وتتجه الدولة حاليًا إلى تحسين نوعية مياه الصرف من طريق معالجتها بمحطات صغيرة على المصارف الفرعية، ومعالجة مياه المصارف الكبيرة قبل خلطها، وفصل الصرف الصحي والصناعي عن الصرف الزراعي، وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية، والالتزام بصرف كميات من مياه الصرف لا تقل عن 50% من إجمالي كميات مياه الصرف إلى البحر لتحقيق التوازن الملحي بالدلتا، ومنع تداخل مياه البحر مع مياه الخزان الجوفي بشمال الدلتا) (المصدر السابق، ص 238).

وعمومًا فالأسلوب المتبع في طرق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الري يتوقف على:

- مدى تركيز الأملاح في كلٍّ مِن مياه الصرف الزراعي، ومياه الخلط.

- قوام التربة ونوع معدن الطين.

- طريقة الري وحالة الصرف ومستوى الماء الأرضي.

- المناخ السائد. (راجع المصدر السابق، ص 238).

ويفضَّل إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الأراضي المستصلحة حديثًا؛ لأن تلك الأراضي خشنة القوام، ومفتوحة البناء.

ومما هو جدير بالذكر هنا: أن دولة كدولة سنغافورة تفتقر إلى أي مصادر للمياه؛ لذا فهي تقوم بتوفير الماء من خلال تحلية مياه البحر، ومن معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي معالجة جيدة للغاية، ولها في ذلك باع كبير؛ ولذا لم يكن غريبًا أن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة سنغافورة عقب توليه رئاسة مصر، كأول رئيس مصري يزور سنغافورة، وذلك للتعرف على تجربة سنغافورة، حيث تتصدر -على صغر حجمها- دول العالم في مجال التعليم، وفي التجارة البحرية، وفي تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي بأحدث السبل العلمية الحديثة.

مشكلة الأسمدة المغشوشة:

(يمر سوق الأسمدة في مصر بأزمة إذ تسيطر الأسمدة المغشوشة على ما بين (30-35 %) من المعروض، وتنتجها شركات تمكَّنت من توفيق أوضاعها خلال فترات الانفلات الأمني) حيث (كشف خبراء قطاع الأسمدة أن 80 % من الأسمدة المغشوشة في السوق تطرحها شركات حاصلة على تراخيص).

والمقصود بالغش هنا (هو خلط سلعة رديئة بسلعة جيدة بغرض الربح، ووفَقًا لهذا التعريف فهناك عدد غير معلوم من الشركات داخلية وخارجية تبيع سلعًا مغشوشة)، بل قد تجد أسمدة في السوق تحمل علامات تجارية مقلدة أو مزيفة، وتحمل ملصقاتها الموضوعة على عبواتها بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة؛ مما يعد غشًّا للمستهلك وتضليلًا له.

وطرق غش الأسمدة عديدة (بداية من تخفيف نسب المركبات الموجودة فعليًّا بالسماد، واستبدالها بمركبات كيميائية أقل سعرًا، مرورًا بإعادة تغليف الأسمدة منتهية الصلاحية بتواريخ جديدة وبيعها، وصولًا لإضافة خامات مجهولة المصدر ليس لها علاقة بالسماد)، (وتتجه نسبة كبيرة من المزارعين إلى شراء أسمدة المغشوشة توفيرًا للنفقات)، حيث يشتري الفلاح منتجات بير السلم على أنها أصلية (وعندما يضعها في الأرض لتسميد الزرع لا يجد نتيجة، ويكتشف أنه وقع ضحية التزوير والغش من جانب نفوس ضعيفة). وتبيع الشركات الفاسدة التي تبيع الأسمدة المغشوشة كميات كبيرة في السوق؛ لأن تكلفة المنتج رخيصة، وتجد رواجًا في السوق لدى صغار المزارعين.

ورغم أنه يمكن التعرف على جودة السماد بسحب عينات وتحليلها طبقًا للمواصفات القياسية المصرية، وهو ما يجب أن تقوم به الجهات الرقابية لضبط أي تلاعب من الشركات، ولكن للأسف هذا الدور الرقابي لوزارة الزراعة والجهات المنوط بها مراقبة سوق الأسمدة والمخصبات مختفي، وتستغل مافيا غش الأسمدة عدم قدرة المزارع على تحمل تكاليف إضافية لتحليل السماد المحلي أو المستورد مع كل عملية شراء جديدة للتأكد من صحة النسب المدونة على غلاف العبوات؛ ولذلك تنتشر ظاهرة الأسمدة المغشوشة.

(ومِن ثَمَّ يكون المزارع ضحية لخسارته مبالغ مالية مقابل أصناف مضروبة، وأيضًا لأن محصوله لا يأتي بالنتيجة المرجوة؛ لعدم وجود العناصر الغذائية المطلوبة للتربة أو النبات في السماد المغشوش)، ويزيد من تفاقم الأزمة: غياب دور الإرشاد الزراعي؛ مما يسهِّل فرصة استغلال المزارع البسيط.

ويرى مختصون أن الأمر يحتاج إلى خطوات عملية لحل المشكلة، منها:

- تعديل قانون الزراعة، وقنون المخصبات بما يتناسب مع الواقع الحالي.

- وجود قنوات تربط بين قسم الرقابة ولجنة الموافقة على المخصبات، بحيث تكون الأسمدة التي تم الموافقة على إنتاجها أو استيرادها معلومة، ويصدر بها نشرات دورية مع إمداد مفتشي الرقابة بها.

- تقوية دور وزارة الزراعة الرقابي؛ لأنه طبقًا لقانون الزراعة القائم والمعمول به فإن وزارة الزراعة هي الجهة المنوط بها تنفيذ القانون، وضبط المخالفات الموجودة في محلات بيع الأسمدة، ومنع الشركات المنتجة للأسمدة المغشوشة من ممارسة العمل، وكذا منع الأسمدة المستوردة من الدخول من خلال الجمارك، (وهناك آليات لهذ العمل، فمِن خلال قسم الرقابة على المخصبات (الأراضي) التابع لمعهد بحوث الأراضي والذي يتبعه مفتشون للرقابة على المخصبات بمديريات الزراعة على مستوى الجمهورية يمكن مراقبة ومتابعة عمليات إنتاج وتوزيع وبيع الأسمدة على مستوى الجمهورية).

إن جهاز الرقابة على المخصبات هو خط الدفاع الأول عن الفلاح، وهو الظهير القوي لمركز البحوث الزراعية؛ إذ إن جهد الباحثين والعلماء بالمركز يضيع سدى باستعمال المنتج المغشوش من الأسمدة المتوفر في السوق.

- تشديد العقوبة القانونية على غشِّ الأسمدة والمخصبات والمبيدات بأنواعها المختلفة، فلا ينبغي اعتبارها مجرد قضية غش تجاري عادية؛ لأن غش السماد يعني الإضرار بصحة النبات والإنسان، والإهدار للموارد، ويؤثر على الإنتاجية الزراعية في مصر، ويتسبب في مشاكل ضخمة للفلاح، ومِن ثَمَّ فلا بد من معاقبة أي مصنع منتج للأسمدة ثبت غشه بسحب الترخيص منه، كما يجب إصدار الحكم الرادع على مَن يصنع هذه الأسمدة ممَّن لا يمتلكون حق التصنيع على أن تكون هيئة التنمية الصناعية هي الجهة الوحيدة -كما هو متبع في قانون تنظيم التراخيص الصناعية- التي لها حق منح الترخيص للشركات، مع مراجعة كل التسجيلات الصادرة من قبل حيث إن هناك شركات حاصلة على تسجيل للمنتج قد أصبحت غير مستحقة لهذا التسجيل؛ لأن أسمدتها مغشوشة.

- تعزيز دور الإعلام في التوعية من خلال برامج متخصصة لتوعية المزارع البسيط بما يجب أن يقوم به للحفاظ على الأرض الزراعية (للاستزادة راجع ملف: "خبراء الزراعة والأسمدة: 80 % من الأسمدة المغشوشة تطرحها شركات حاصلة على تراخيص" جريدة عالم المال - عدد الأحد 7 مارس 2021م، ص 4-5).

زراعة قصب السكر تواجه أزمة:

يواجه محصول القصب خطرًا كبيرًا حاليًا؛ نظرًا لتراجع إنتاجية الفدان في موسم 2020 م بشكل غير مسبوق؛ إذ تراجع متوسط إنتاجية الفدان على مستوى الجمهورية من 40 طنًّا في الموسم الماضي إلى 30 طنًّا حاليًا، وفي الأراضي الضعيفة ينتج الفدان في المتوسط من 20 إلى 25 طنًّا فقط.

وترجع أسباب ذلك إلى:

1- ضعف كفاءة الصنف المزروع حاليًا من القصب (س 9)، الذي أصبح يعاني من التقزم، وتدهور خصائصه، وعدم ملائمته للآفات والتغيرات المناخية الصعبة، وعدم تجاوب المحصول مع بعض أنواع الأسمدة التي يتم صرفها في مناطق زراعته، وأحيانًا عدم توافرها في السوق الحرة.

والغريب: أن هذا الصنف (س 9) يزرع في مصر منذ عام 1983م ولم تكن هناك أنواع أخرى بديلة، وقد أصبحت الآفات الزراعية أكثر شراسة أمام هذا الصنف في السنوات العشر الأخيرة.

2- الظروف المناخية الصعبة.

3- نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها. (ويذكر أن المساحات الحالية لمحصول قصب السكر تبلغ 350 ألف فدان، وبنجر السكر 600 ألف فدان، والإنتاج الكلي 4 و2 مليون طن سكر، والاستهلاك 2و3 مليون طن، وتبلغ الفجوة 800 ألف طن، حيث يبلغ استهلاك الفرد 34 كيلو جرام سكر سنويًّا، بينما تبلغ النسبة المتوسطة عالميًّا 20 كيلو جرامًا. وفي حالة ترشيد الاستهلاك نحقق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الحالي).

وقد (أثبتت التجارب الحقلية مدى أهمية مواعيد الزراعة في المناطق المختلفة، وهي كالتالي:

أولًا: أفضل ميعاد للزراعة الصيفية هو من أواخر ديسمبر حتى أواخر فبراير لأقاليم مصر العليا، وخلال فبراير ومارس لمصر الوسطى.

ثانيًا: بالنسبة للزراعة الخريفية يعتبر شهري: سبتمبر وأكتوبر أنسب موعد في كلٍّ من مصر العليا والوسطى).

(يعتبر موسم النمو لمحصول القصب في مصر من أقصر المواسم إذا ما قورنت بالدول الأخرى، فهو يمكث بالأرض من 12-13 شهر في المتوسط). و(غالبًا ما يزرع القصب بالبذور لأغراض التربية، ويزرع للاستغلال التجاري بعقل التقاوي) (راجع في ذلك: "زراعة القصب في مأزق ووزارة الزراعة تتحرك" الملحق الزراعي الشهري لمجلة المصور - عدد يناير 2021 م، ص 26-27).

ولتدارك الأزمة فقد قامت وزارة الزراعة في مصر ممثَّلة في معهد المحاصيل السكرية بمركز البحوث الزراعية بنشر وزراعة أصناف جديدة لقصب السكر بديلًا عن صنف (س 9)، منها:

- (جيزة 3): ويمتاز هذا الصنف بإنتاجية كبيرة من القصب، تصل إلى متوسط 50 طن للفدان، ويُزرع حاليًا في خمس محافظات: أسوان، والأقصر، وقنا، وسوهاج، والمنيا، ويوفر 20 % من المياه، وهو مبكر النضج.

- إدخال صنف (جيزة 4) ليتم نشره في الموسم الجديد، وهو يعطي متوسط إنتاج 55 طنًّا للفدان، ونسبة السكر فيه عالية، وقليل الاحتياج للماء، وتتم تجربته بمصانع السكر حاليًا لدخوله في المنظومة.

كما تقوم الوزارة بتدعيم مزارعي القصب الملتزمين بزراعة الأصناف الجديدة بـ 5 آلاف جنيه عن كلِّ فدان في شكل خدماتٍ، منها: تقديم تقاوي صنف (جيزة 3)، وصنف (جيزة 4) بالمجان من محطات البحوث التابعة لمعهد المحاصيل السكرية، من كوم أمبو بأسوان، وشندويل بسوهاج، والمطاعنة بالأقصر، وملوي بالمنيا، والمساهمة الحرث وفي مكافحة الآفات، وذلك من خلال إنشاء لدعم مزارعي قصب السكر على أن تتحمل وزارة الزراعة 50 % وشركة السكر للصناعات التكاملية 50 % بهدف زيادة الإنتاج المحلي، والحد من الاستيراد وترشيد استهلاك المياه. (المصدر السابق بتصرفٍ).

rl(null,true)])