الشك ... الجناية الكبرى للفِرَق الكلامية على يقين الأمة المحمدية (2)

  • 207

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تمهيد:

تناولنا في الجزء الأول لهذه المقالة: الحجج التي دَفَعَتِ المتكلمين إلى دعوة المستيقِنين إلى الشكِّ، بذرائع مختلفة، وبكيفيات ومسميات، حاول فيها أصحابها التجمُّل: كالتفريق بين الشكِّ الحقيقي والشك المنهجي، وكزعم أنهم يوجبون النظر، مع أنهم حينما يصفون ذلك النظر يجعلون من شروطه: الشك الحقيقي، أو الحياد (الذي يسمونه أحيانًا: بالشك المنهجي).

وقلنا: إننا سنبيِّن أن هذا مخالف لطريقة الكتاب والسُّنة التي تعزز اليقين لدى مَن حَقق هذا اليقين بأي جزءٍ من الحق، وتكرره وتقرره، وتجعل منه دليلًا على ما هو شاك فيه أو مكذب له.

وكما ذكرنا في مقدمة الجزء الأول، سنبيِّن في هذا الجزء المسلك القرآني في أمرين:

الأول: المنهج القرآني في مجادلة المخالفين.

الثاني: تعزيز اليقين لدى المؤمنين.

ومِن ثَمَّ سيتضح بُعد هؤلاء المتكلمين أيما بُعدٍ عن نور الكتاب والسُّنَّة!

أولًا: ملخص رائع للإمام الشاطبي -رحمه الله- في منهج القرآن في مجادلة المخالفين:

مِن أفضل المَواطِن التي بيَّنت هذا الأمر: كلام الإمام الشاطبي -رحمه الله- على هذا في "الموافقات" حيث قال: "إن الخصمين إما أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَصْلٍ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْء؛ لَمْ يَقَعْ بِمُنَاظَرَتِهِمَا فَائِدَةٌ بِحَالٍ، وَقَدْ مَرَّ هَذَا. وَإِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ، وَكَانَ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْخَصْمِ مُتَنَازَعًا فِيهِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ بِدَلِيلٍ؛ فَصَارَ الْإِتْيَانُ بِهِ عَبَثًا لا يفيد فائدة، ولا يحصل مقصودًا.

ومقصود المناظرة: رَدُّ الْخَصْمِ إِلَى الصَّوَابِ بِطَرِيقٍ يَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ بِغَيْرِ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ بَابِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِمَا إِلَى دَلِيلٍ يَعْرِفُهُ الْخَصْمُ السَّائِلُ مَعْرِفَةَ الْخَصْمِ الْمُسْتَدِلِّ، وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ قَوْلُهُ -تعالى-: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59)؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ لَا خِلَافَ فِيهِمَا عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُمَا: الدَّلِيلُ وَالْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي مَسَائِلِ التَّنَازُعِ، وَبِهَذَا المَعْنَى وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْكُفَّارِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ -تعالى- قَالَ: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون) إِلَى قَوْلِهِ: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (المؤمنون:84-89).

فقررهم بما به أقروا، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا عَرَفُوا؛ حَتَّى قِيلَ لَهُمْ: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (الْمُؤْمِنُونَ:89)، أَيْ: فَكَيْفَ تُخْدَعُونَ عَنِ الحق بعد ما أَقْرَرْتُمْ بِهِ، فَادَّعَيْتُمْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ؟

وَقَالَ -تعالى-: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) (مريم:42)، وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ؛ إِذْ كَانُوا يَنْحِتُونَ بِأَيْدِيهِمْ مَا يَعْبُدُونَ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) (الصافات:95).

وَقَالَ -تعالى-: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) (البقرة:258).

قال له ذلك بعد ما ذَكَرَ لَهُ قَوْلَهُ: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) (البقرة:258)؛ فَوَجَدَ الْخَصْمَ مَدْفَعًا، فَانْتَقَلَ إِلَى مَا لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمَدْفَعُ لَا بِالْمَجَازِ وَلَا بالحقيقية، وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.

وَقَالَ -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) (آل عمران:59)؛ فَأَرَاهُمُ الْبُرْهَانَ بما لم يختلفوا فيه، وهو آدَمُ، وَقَالَ -تعالى-: (يَا أَهْلَ ‌الْكِتَابِ ‌لِمَ ‌تُحَاجُّونَ ‌فِي ‌إِبْرَاهِيمَ ‌وَمَا ‌أُنْزِلَتِ ‌التَّوْرَاةُ ‌وَالْإِنْجِيلُ ‌إِلَّا ‌مِنْ ‌بَعْدِهِ) (آل عمران:65)، وَهَذَا قَاطِعٌ في دعواهم أَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ.

وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ تَجِدُ احْتِجَاجَاتِ الْقُرْآنِ؛ فَلَا يُؤْتَى فِيهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يُقِرُّ الْخَصْمُ بِصِحَّتِهِ شَاءَ أَمْ أبى.

وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ جَاءَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام:91)؛ قَالَ -تعالى-: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى) (الأنعام:91)؛ فَحَصَلَ إِفْحَامُهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَالِمٌ" (انتهى كلام الشاطبي رحمه الله من الموافقات).

توضيح حول الاستدلال بكلام الشاطبي -رحمه الله- على نقد بدعة كلامية، وهو منسوب للأشاعرة:

نعلم أن الإمام الشاطبي -رحمه الله- منتسِب إلى المذهب الأشعري، ومع هذا فإذا نقلنا من كلامه ما يبطله؛ فهذا يدل على أمرين:

1- أن الأئمة المنسوبين إلى تلك المذاهب لم يقولوا بكلِّ أقوالها، ولم يتورطوا في كلِّ سقطاتها، بخلاف ما يُرَاد للناس الآن في زماننا مِن بعض متعصبة تلك المذاهب مِن أن يأخذ الناس المذهب الأشعري كاملًا؛ بإرجائه في الإيمان، وجبريته في القدر، وقولهم بالكلام النفسي في القرآن بدلًا من إثبات أن القرآن كلام الله!

2- أن المخالفات الكثيرة للأئمة المحققين لمنهج الأشاعرة رغم أنهم تلقوه على أنه منهج أهل السنة، يدل على تلك الثغرات الموجودة في هذا المذهب؛ حتى إن بعض مَن ينسبهم الأشاعرةُ إليهم مِن أئمة الحديث لا يكاد يوافقهم في شيءٍ! كما نرى في "فتح الباري" للحافظ "ابن حجر" -رحمه الله-، وهو يثبِت أن الإيمان قول وعمل، ويثبِت العقيدة الصحيحة في القَدَر، ولا يذكر نفيًا للصفات غالبًا، وإنما طريقته هو والإمام "النووي" -رحمه الله- ذكر لازم الصفة دون التَّعَرُّض لها بنفي أو إثبات؛ مما يجعل الكلام محتملًا للوجهين، وبلا شك أن هذا مِن تأثرهما بالمنهج الأشعري، ولكن يبقى أنهما خالفاه في أصولٍ كبرى.

3- كلام الإمام الشاطبي هنا لم يكن منصبًا على نقد دعوة المتكلمين إلى الشكِّ، وإنما كان منصبًا على شرح كيف احتج القرآن على كلِّ فريق بما هو دليل عنده، وهذه قاعدة مُسَلَّم بها بيْن جميع العقلاء، ولكنَّ المتكلمين أساءوا فهمها وتطبيقها، وابتعدوا عن التطبيق القرآني، ثم تطبيق الصحابة لها، وهذا هو مقصودنا من إيراد هذا الكلام للإمام الشاطبي.

قواعد من كلام الإمام الشاطبي -رحمه الله-:

1- لا نحتج على خصمٍ بدليلٍ؛ إلا إذا كان هذا الدليل مُسَلَّم به عنده، وهو أمر يقر به المتكلمون ولا ينازعون فيه، ولكنهم بسببه وقعوا فيما وقعوا فيه مِن دعوة المؤمنين إلى الشكِّ، حينما ألزموا كلَّ الناس أن يبدأوا مِن ذات النقطة التي يجادل منها الملحد!

2- بيان أن القرآن أقر كلَّ فريقٍ على ما معه من حق، وجعله دليلًا على نقد ما معه من باطل.

3- عند تطبيق قاعدة الاستدلال على الخصم بما هو دليل عنده كمناقشة أهل الكتاب، سنجد أنهم مقرون بوجود الله، وبإرسال الرسل، ولكنهم يدعون ألوهية عيسى -عليه السلام- دونما برهانٍ معهم مِن الله؛ إلا القياس العقلي الفاسد: مِن أنه طالما وُلِد بلا أبٍ؛ فلا بد وأن يكون اللهُ أباه!

فانطلق القرآن من إيمانهم بقصة الخلق كما هي بأيديهم في التوراة، وأن الله خلق آدم -عليه السلام- بدون أبٍ، واحتج عليهم بقوله -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ ‌مِنْ ‌تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59).

4- وبتطبيق ذات القاعدة على مشركي العرب؛ الذين أقروا بربوبية الله -تعالى-، لكنهم جحدوا الألوهية، فقرر لهم ما هو متقرر عندهم مِن توحيد الربوبية: (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ . قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ . قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (المؤمنون:84-89).

5- والقاعدة الكلية التي نخرج بها: أن القرآن يدعو الناس إلى اليقين، ويجعل اليقين بشيء من الحق طريقًا إلى اليقين بباقي الحق، ولا يدعو إلى الشك بأي صورة مِن الصور.

6- وحتى الملاحدة؛ فالقرآن لا يبدأ معهم مِن شكٍّ، بل من يقين.

وقد يقول قائل: وأي يقين لدى الملاحدة لنجادلهم به؟!

والجواب: أن لديهم الفطرة التي فطرهم الله عليها، ولا مجال لتصحيح دليل عقلي أو حسي إلا بدليل الفطرة؛ لأنها تمثِّل البديهيات التي يُبنَى عليها الاستدلال العقلي، وإذا كان الملحد ينكر الفطرة؛ فلا مجال في مناقشته إلا فيها، وأي جدال آخر في غيرها فهو عبث؛ لأنه يفتقر إلى الميزان الملزم للطرفين.

وقد عالجتُ هذا في سلسلة: "إثبات توحيد الربوبية والرد على الملاحدة - المقالة الثالثة"، وأقتبس منها هذه الفقرة:

"منهجية مناقشة الملاحدة، وموقع دليل الفطرة منها:

إن أكثر الأمثلة انطباقًا على حال الملاحدة قول القائل:

كالعـيس في البيداء يقتلها الظما                    والماء فـوق ظهـورها مـحمـولُ!

فالفطرة ما زالت داخلهم لم يَقْدِروا على طمسها، ويبحثون عن شيءٍ يسكِّتونها به؛ فتارة يلجؤون إلى السكوت التام واللا إرادية فلا يطيقون! فيهربون منها إلى دعوى الصدفة، ثم يخجلون فيفرون مِن كلِّ هذه الدلائل الفطرية والعقلية إلى افتراضات "داروين!"؛ زاعمين أن هذا مِن باب العلم التجريبي، وهو لا يستند إلى حسٍّ أو عقلٍ أو تجربةٍ -كما سنبيِّن!-.

وإذا كان حال هؤلاء كتلك "العيس البائسة"، فالعجب ممَّن يأتيه هؤلاء البؤساء وهو على نهرٍ جارٍ، فيخبرونه بخططهم في البحث عن الماء، وسرابهم الذي يتجارى بهم في كل وادٍّ، فأراد أن يقيم الحجة عليهم فقام معهم في متاهاتهم وبيدائهم وسرابهم!

والواجب عليه: أن يصرَّ على أن الذي أمامهم هو النهر الذي تراه أعينهم، وتعتبر بآثاره عقولهم، وبعد أن يبيِّن لهم ذلك؛ فإن لم يقتنعوا فإن شاء أن يعرض عنهم فله ذلك، وإن شاء أن يقوم معهم فيبيِّن لهم أن ما يبحثون عنه هو السراب بعينه، فهو أحسن.

ولذلك فعلى كلِّ مَن يريد أن يواجِه الإلحاد أن يقرر الفطرة السوية في إثبات الخالق، ثم يستدل على وجوده بأنواع الحجج العقلية؛ لا سيما تلك التي استعملها "القرآن"، ثم يطوف بهم في النفس والآفاق، ثم -من باب التَّنزُّل في المناقشة- يأتي على نظريات "داروين" وغيرها بالنقض، وعكس هذا الترتيب يُنزِل المسألة مِن درجة القطعيات إلى درجة وجهات النظر "وهو عين ما يريده الملاحدة".

كيف نلجئ الملحد للإقرار بالفطرة:

في الواقع: إن الملحدين يقرُّون رغمًا عنهم (بدافع الفطرة التي ينكرونها) بكثيرٍ مِن الأخلاق: كفضيلة الصدق والأمانة، وحرمة الظلم والإيذاء والقتل، وحتى لو كابر وعاند؛ فسيبقى أنه متلبس بمناقشته معنا بالبحث عن الحق، ولا ريب أنه يعتقده فضيلة، وسيعجز أن يجد لذلك دليلًا عقليًّا أو حسيًّا، والدليل الوحيد هو: اتفاق جميع البشر على هذا، وهذا بعينه هي الفطرة، وهي الأمور التي يجد كلُّ البشر أنفسهم قد فُطِرَت عليها.

وسنجد في تلك الفطرة: أننا عاجزون وضعفاء، وأننا في حاجةٍ إلى موجدٍ، وإلى مَن يحفظنا، بل وسنجد في فطرة كل مخلوق حتى مَن لم يتلقَّ تعليمًا دينيًّا أن خالقه في السماء، كما نرى مِن الملاحدة أنفسهم أنهم يلهجون بالدعاء، وهم متوجهون بأبصارهم وقلوبهم إلى السماء، ولكن كما يوجد مَن تنتكس فطرته فيحب الجلوس في المزابل، فيوجد مَن تنتكس فطرته وينكر وجود الخالق، واستكشاف الفطرة الأصلية التي يولد بها جميع البشر، وبيان تلك الانتكاسات سهل يسير لمَن تأمل، كما ذكرنا في أمثلة توجُّه جميع البشر في حالات الاضطرار إلى ربهم (وإن تعلموا طوال حياتهم التكذيب به)، وإلى السماء وإن لم يتعلموا قط أن خالقهم في السماء!".

وثمة مناقشات أخرى ذكرناها في المقالات المشار إليها فراجعها.

وبعد أن بيِّنَّا أن الشك مرض لا يجتلبه العاقل على نفسه بأي صورةٍ، وأن اليقين نعمة يجب أن يثبتها الإنسان في نفسه، ويثبت كل واحد على ما معه مِن الحق منطلقًا به لدعوته إلى الإيمان بالدين كله، بقي أن نُعَالِجَ الشك إذا ابتُلِي به مَن كان مؤمنًا، وأن نعالج الوساوس التي يعرضها الشيطان على المؤمنين طمعًا في تشكيكهم في إيمانهم، وتلك التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأنها: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ‌رَدَّ ‌كَيَدَهُ ‌إِلَى ‌الْوَسْوَسَةِ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

وهذا ما سنتناوله في المقالة القادمة -بإذن الله-.

rl(null,true)])