موازنة بين حضارتين!

  • 47

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبادئ ذي بَدْء: إنَّ الموازنةَ بين الحضارتين: الغربية والإسلامية مِن منظورِ التعصُّب وأعمال الإرهاب ليرجِّح حضارة الغرب بلا جدالٍ.

ولنراجع صفحات التاريخ بدءًا بما فعله المسيحيون الإسبان بعد سقوط الأندلس؛ فقد قاموا بتدمير كلِّ المساجد بطريقة وحشية، ولم ينجُ "قصر الحمراء" من التخريب؛ إلا لوجود إمكانية تحويله إلى كاتدرائية!

ويا له مَن تناقض صارخ -طبقًا لتعبير د/ مراد هوفمان-؛ فإن المسلمين عندما دخلوا البلاد سمحوا باستمرار الكنائس القائمة، وبُنِيت كنائس جديدة في الأندلس في ظلِّ حكم المسلمين.

فنجد الفارقَ واضحًا بين التعصُّب المسيحي والتسامح الإسلامي: فالمسلم يستمد أصوله مِن تعاليم القرآن الكريم القاطعة بإبداء التسامح نحو أهل الكتاب، وهي مُدَوَّنة قانونية تفصيلية لحماية الأقليات والأجانب معًا؛ فالآية تنص صراحة على أنه: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، بل إن التعدديةَ الدينية جائزة "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَة"، وعلى النقيض لم يحرِّم الحكام المسيحيون الأذان والصلاة فقط، وإنما حَرَّموا الإسلام ذاته!

وفي حقبة الاتحاد السوفيتي، اشتركت الدعاية الشيوعية في جمهوريات الاتحاد السوفيتي في آسيا في استئصال شأفة الإسلام!

أما حضارة الإسلام فهي: حضارة الحرية والتعددية والعدل؛ حضارة التسامح والحوار، وحضارة التعارف والتعاون، وحضارة السلام قاعدة العَلاقات بين الأمم والشعوب والمعتقدات، والألوان، والأعراق.

أما الإهانات والإساءات التي يتعرَّض لها العرب والمسلمون وتشكِّل حملة عنصرية شديدة الوطأة؛ فحدِّث ولا حرج! إذ تمتد مِن أمريكا غربًا إلى الصين شرقًا؛ ناهيك عن إسرائيل، وهي لا تقتصِر على وسائل الإعلام، بل تشمل السياسيين أيضًا، من البيت الأبيض، إلى بروكسل، إلى الرئيس الصيني.

ولنقارن هنا بين بعض الحوادث التي يقوم بها فردٌ أو عددٌ قليلٌ من الأفراد داخل بلادنا، بعد تخطيط وتوفير الظروف الملائمة لتنفيذ الجريمة المسمّاة عادةً إرهابًا، وتحتاج إلى قدراتٍ ماديةٍ وذهنيةٍ وتنظيميةٍ لا تتوافر عادة إلا بمعونة أجنبية، وبين هذا الطرف الأجنبي الذي لا يكتفي بتقديم هذه (المعونة)، بل يسعى في تغذية مناخ التطرف وإذكائه!

ولو كانت هذه اليد الأجنبية صادقة في مكافحة الإرهاب؛ لقامت بمساعدتنا في إزالة الظروف التي تعمل على إذكاء التطرف أو التخفيف منها.

كذلك لَاحِظ أن: الحملة العنصرية ضد العرب والمسلمين اشتدت، وأخذت صورتها الحالية منذ الكيان الإسرائيلي.

إن خطيئتنا لا تكمن في أننا لم نهتم بالدعاية لقضيتنا فقط؛ وإنما تكمن في "الضعيف" الذي يغري الآخرين بضعفه لاحتقاره وشتمه؛ مهما كانت فضائله ومزاياه!

فالقوي فقط هو الذي يمتنع الآخرون عن شمته والاعتداء عليه، أما الغزو العسكري الاستعماري على بلاد المسلمين، فهو في ذاته معبِّر عن طبيعة إرهاب الغرب!