تحت البرد أو تحت القصف

  • 103
حملة "أمة واحدة"

حكت لي زوجتي عن الشاب الذي كان يحيا تحت (كوبري) يتصدق عليه الناس يرتدي (هلاهيل) على حد تعبير الزوجة تخشى عليه مصير آخر كان يعيش في الشارع ونقل من شدة البرد إلى المستشفى في حالة سيئة رفضت معها المستشفى أن تستقبله ومات خارجها ليستقبلوه بعدها ليوضع داخل ثلاجتها

تذكرت وقتها مقالا كتبته منذ أكثر من 3 سنوات بعنوان الحمد لله أن لنا بابا

(مع موجة الأمطار العاصفة التي اجتاحت مصر لا سيما بلدتي الإسكندرية و التي أصابت البلد بالشلل تذكرت تلك القصة كان هناك أم و طفلها يسكنان في غرفة فوق سطح أحد البنايات و لأن الغرفة تكاد تخلو من الأثاث فقد كانا يعانيان من البرد الشديد في الشتاء

و ذات مرة هطلت الأمطار و بشدة حتى أن المياه كانت تتسرب من الشقوق في سقف الغرفة فضمت الأم ابنها اليها لتدفئه و هي تبكي شفقة له فنظر لها الطقل و هو يقول: يا أمي الحمد لله أن لنا باب .

نعم هذا الطفل يعتبر هذا الباب الذي يحتمي به من البرد و المطر نعمة كبيرة من الله ربما حرم منها الكثيرون غيره

قد ينشغل البعض بتذكر ذكريات الطفولة في الشتاء

قد ينشغل بإعداد الطعام الساخن و الملابس الثقيلة

قد ينشغل بتصوير المياه على كورنيش المدينة و هي تكاد تغطي الأرصفة

ولكن من ينشغل بالأسر الكثيرة التي تعاني في هذا الشتاء و ربما ليس لها باب لتحتمي به من هذا البرد القارص أو المطر الشديد؟

لن نسأل هي مسئولية من ؟ و من الذي تخلى عنهم ؟
الأهم أن ننشغل بعمل إيجابي من أجل مساعدة هذه الأسر فنحن نحتاج للشعور بهم و بآلامهم في هذا البرد لنحمد الله على ما من علينا من فضله بأننا لم نكن مكانهم

لا تحقرن من المعروف شيئاً و أبدأ بنفسك وثق بأن الله سيخلف عليك كما قال تعالى
وصلتني رسالة على البريد الالكتروني تحمل هاتين القصتين أنقلها لكم – و على المقيمين خارج المملكة مراعاة فروق العملة

– ( خالد ) موظف براتب شهري 4000 ريال , يعاني من مشاكل مالية وديون , يقول : " كنت أعتقد أني سأعيش على هذا الحال إلى أن اموت وأن حالي لن يتغير ,, وأكثر ما أخافه أن أموت وعلي هذه الديون التي كل فترة تزيد والمفروض أنها تنقص ,, فهذه متطلبات الحياة والزواج ,, على الرغم أني مرتاح مع زوجتي وتقدر ظروفي إلا أن تلك الديون تنغص علينا عيشنا

,,, وفي يوم من الأيام ذهبت كالعادة إلى الإستراحة " شباب مثل حالي وأردى " فعندما تسمع مصيبة غيرك تهون عليك مصيبتك ,, وكان في ذلك اليوم أحد الأصدقاء الذين أحترم رأيهم , فشكوت له ما أنا فيه ونصحني بتخصيص مبلغ من راتبي للصدقة , قلت له " أنا لاقي أكل عشان أتصدق" ,

ولما رجعت البيت قلت لزوجتي هذي السالفة , قالت : جرب يمكن يفتحها الله علينا. قلت إذن سأخصص 300 ريال من الراتب للصدقة

,, والله بعد التخصيص لاحضت تغير في حياتي " النفسية زانت , مافيه تشكّي " صرت متفائل مبسوط رغم الديون وبعد شهرين تنظمت حياتي , راتبي جزءته ووجدت فيه بركة ما وجدتها قبل ,,, حتى أني من قوة التنظيم عرفت متى ستنتهي ديوني بفضل الله

,,,و بعد فترة , عمل أحد أقاربي مساهمة عقارية وأصبحت اجلب له مساهمين وآخذ السعي وكلما ذهبت لمساهم دلني على الآخر ,, والحمد لله احسست أن ديوني ستزول قريبا ,, وأي مبلغ احصل عليه من السعي يكون جزء منه للصدقة . والله إن الصدقة ما يعرفها الا اللي جربها ,, تصدق واصبر فسترى الخير والبركة بإذن الله "

( أبو سارة ) مهندس ميكانيكي حصل على وضيفة بمرتب شهري 9 الآف ريال ,, ولكن ابو سارة رغم أن راتبه عالي ولديه بيت ملك لاحظ أن الراتب يذهب بسرعة ولا يعلم كيف ,

يقول : " سبحان الله والله لا أدري أين يذهب هذا الراتب ,, وكل شهر أقول الآن سأبدأ التوفير واكتشف أنه يذهب " يطير " ,, إلى أن نصحني أحد الأصدقاء بتخصيص مبلغ بسيط من راتبي للصدقة , وبالفعل خصصت مبلغ 500 ريال من الراتب للصدقة ,, والله من أول شهر بقي 2000 ريال بالرغم أن الفواتير والمصاريف نفسها لم تتغير

,, الصراحة فرحت كثيرا وقلت سأزيد التخصيص من 500 إلى 900 ريال وبعد مضي خمسة أشهر أتاني خبر بإنه سوف يتم زيادة راتبي والحمدلله هذا فضل من ربي عاجز عن شكره ,, فبفضل الصدقة الاحظ البركة في مالي واهلي وجميع أموري )

انتهى المقال القديم ويتبقى أن أقول إذا كانت ظروف البرد والصقيع في مصر قضت على حياة البعض في مصر فما هو حال إخواننا السوريين اللاجئين في مخيمات لا يرحمها البرد والثلج والجوع

يقضون بين خيارين الموت تحت القصف أو تحت البرد