بُعبع جديد في "رابعة ابتدائي"!

  • 476
بقلم: ناجح النجار

بقلم: ناجح النجار

"المناهج ثقيلة ولا وقت للراحة أو الاستمتاع بطفولتنا.. المنهج أعلى من قدراتنا ولجأنا إلى الدروس الخصوصية مُجبرين".. تلك كلمات عبّر بها أطفال يحاولون الاستمتاع بطفولتهم بجانب أوقات الدراسة، لكن الوزير طارق شوقي واللجنة المُشرفة التي عملت على تطوير المنهج كان لهم رأيٌ آخر في حرمان هذه الفئة العُمرية من تلك اللحظات الجميلة.

الحقيقة.. لم أقرأ أو أتعمق كثيرًا في منهج "رابعة ابتدائي"، الذي يحضر بقوة في كل الجلسات والنقاشات، سواء على المستوى الأسري أو التربوي، وشكاوى أولياء الأمور المتكررة التي لا تتوقف لكثير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بسبب ما يتعرضون له من ضغوط وخوف وقلق على أبنائهم، بجانب اضطرار الآباء للدروس الخصوصية، حتى يستطيع هذا الطفل الصغير أن يواكب تلك المناهج الصعبة.

قبل عدة أشهر، تحدثت مع الدكتور كمال مُغيث، خبير تربوي بارز وعضو المجلس القومي للبحوث التربوية واللغة، وكان سؤالي له آنذاك عن أهم وأبرز مميزات خطة التطوير الجديدة، والحقيقة توقعت أن يكون الردّ شافيًا، إلا أنه أبلغني وقتها أن الانتقال من المناهج "المدمجة" إلى "المستقلة" حادة وصادمة للغاية، ولم يتدرب عليها المُعلمون بالشكل الأمثل، كما أنها فوق قدرات التلاميذ في هذا العُمر المتقدم. 

لذلك فالمناهج الجديدة التي وضعها د. طارق شوقي -خصوصًا لهذه الأعمار الصغيرة- كانت بحاجة ماسة إلى تدريب دقيق وجيد للمعلمين أولا، كي يستطيع المُعلم أن يشرح شرحًا مبسطًا لهذا المنهج المُعقد للتلاميذ، وحتى لا يكون أول الحلول أمام أولياء الأمور - الدروس الخصوصية- التي تكبدهم فوق طاقاتهم ومنهم الضعفاء ماديًا.

لاسيما أن موازنة وزارة التربية والتعليم تقدر خلال 2021 بـ 99 مليار جنيه، منها 84% تذهب إلى الأجور والتسويات، وبالتالي فإن 16% منها فقط يذهب إلى الصيانة أو إنشاء فصول جديدة.

إذن: الحل يا سادة يكمن في أن المناهج الجديدة أو المُطورة تحتاج إلى فصول أكثر استيعابًا للتلاميذ -التي يصل العدد فيها إلى أكثر من 80 تلميذًا- وإلى مدارس مؤهلة جيدًا، بالإضافة إلى نظام دراسي مختلف مع الطلاب، ولا ننكر أن الميزانية المخصصة لا تتحملها وزارة التربية والتعليم وحدها إنما الحكومة كُلها.