نقص حاد في الأسمدة الزراعية تدفع الفلاح المصري إلى الإنقراض

  • 11

تعددت أزمات الفلاح البسيط إلى أن وصل الأمر إلى إختصاصات وزارة الزراعة، والتي من المفترض أن تقف في صف الفلاح وتحميه من الإنقراض، إلا أنها إنحازت إلى صف الأزمات وساعدت في تفاقم أزمة نقص المبيدات والأسمدة الزراعية، وعلى الرغم من أن إنتاج السوق المصري يمثل أضعاف ما يستهلكة المزارعون إلا أن هناك نقص حاد وشديد في الأسمدة ليمثل ذلك كارثة حقيقية تدق ناقوس الخطر داخل أروقة مجلس النواب.

قال النائب حسن عبد الوهاب عيسي وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، إن اللجنة الزراعية بمجلس النواب تعمل طوال الوقت على إنقاذ الفلاح من ذاكرة النسيان والبيروقراطية الوظيفية للمسئولين المهملين، وبالتالي نحن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام المقصرين، ونحاول إرجاع حقوق الفلاح المسلوبة لمكانها الصحيح، ولن نسمح بإهدار حقوقه، ومع هذا لن نفقد الأمل خاصة وأن توجيها الرئاسة هي بالنهوض بالبيئة الزراعية في مصر، وبالتالي لن نسمح بالإنجراف وراء المهملين وعديمي الضمير من المسئولين.

وأضاف "عيسى" في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن اللجنة الزراعية تطالب الحكومة بحوكمة الأسعار في الدائرة الزراعية، سواء كانت أسعار البذور أو المبيدات أو الأسمدة أو المحاصيل، وكذلك لابد من إدخال المصانع الخاضعة للجيش إلى إنتاج الأسمدة والمبيدات لأنها أكثر إلتزاما بالمواعيد والإنتاج والجودة، وكذلك إعادة هيكلة لمنظومة التوزيع.

وأوضح وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن مهزلة الأسمدة الزراعية والمبيدات لن يقبل بها المجلس، وهناك مناشدات بتدخل الرئاسة لضبط الوضع الحالي، ومحاسبة المقصرين وافتعال الأزمات، لأن الأزمة بفعل فاعل، لأن الإنتاج ضعف الإستهلام وبالتالي هناك وفرة كبيرة في الأسواق المحلية، وبالتالي يتضح أن الأزمة بفعل فاعل ولصالح مافيا الأسمدة والمبيدات الزراعية وهذا ما لا يسمح به عاقل في ظل بناء دولة جديدة قوية قادرة على التحديات.

وتابع حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين إن المزارع المصري يحتاج في فصل الصيف إلى 2.2 مليون طن، وفي فصل الشتاء يحتاج إلى 1.6 مليون طن من الأسمدة الزراعية ويكون المجموع الكلي لما يحتاجه المزارع سنويا يصل إلى 4 طن مليون سماد، ولابد على المسئولين بوزارة الزراعة وضع خطة لاستيعاب هذه الكمية من السماد لأن الرئاسة لديها توجه هام بالإهتمام بالزراعة وتنمية الرقعة الزراعية بمتطلبات الفلاح، خاصة في هذه المرحلة من مراحل الركود العالمية لمواجهة الازمة المحتملة من التضخم العالمي.

وأشار أبوصدام في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن شيكارة السماد وصلت في بعض الأماكن إلى 500 جنية في السوق السوداء، وهذا الرقم لم نسمع به من قبل، والكيماوي غير موجود من الأساس، بالإضافة إلى أسعار المبيدات الخيالية، والحاصل حاليا يوحي بأن سوق الأسمدة الزراعية في مصر خرج عن السيطرة، والمتحكم فيه غير موجود، ووزارة الزراعة الحاضر الغائب، وبالتالي لابد من إعادة هيكلة السوق الزراعي المصري بما يتوافق مع توجهات الدولة التنموية.

وذكر نقيب الفلاحين، أن سوق المبيدات الزراعية والأسمدة متواجد به غيلان تسيطر على السوق، بالإضافة إلى الأدوية المغشوشة والمضروبة، كل هذه السلبيات تحتاج إلى وقفة صادة من نواب مجلس الشعب لمحاسبة المقصرين في وزارة الزراعة لأن الشكاوى أصبحت لا تجدي نفع مع المسئولين، خاصة وأن الرئيس السيسي أعطى الضوء الأخضر لتشجيع التنمية الزراعية في مصر، وبالتالي لابد محاسبة المقصر في توفير الأسمدة الزراعية وتوفير الكيماوي، وكذلك المقصرين في الرقابة على الأدوية والمبيدات الزراعية وإحكام السيطرة على إيصال الأسمدة لمستحقيها وعدم بيعها في السوق السوداء.

ومن جهته قال أدهم عبدالرازق مهندس زراعي وصاحب مزارع بمحافظة الجيزة، أن الوضع الحالي يعتبر مأساة حقيقية لأن الكيمياوي غير موجود بالأسواق، والسوق السوداء أسعارها مرتفعة جدا، ولاتمكن الفلاحين من رعاية زراعتها، وبالتالي لابد من تدخل الحكومة لفرض سيطرتها على السوق السوداء وتنشيط دور الجمعيات الزراعية في توفير الأسمدة والمبيدات الموثوق فيها.

وتابع "عبدالرازق" في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن الأسواق ممتلئة بالمبيدات المغشوشة، والكيماوي متوفر في الأسواق السوداء ولكن بأسعار فلكية، بالإضافة أن المحاصيل لا تحصل تكلفتها في النهاية وبالتالي الفلاح يلجئ إلى ترك المزارع والأراضي بور حتى لا يتعرض للخسارة، وإن لم يتم السيطرة على الوضع سنجد هروب العديد من الفلاحين من الزراعة وهذا يتنافى تماما مع الخطة الموضحة والمعلنة من رئاسة الجمهورية للنهوض بالفلاح والمزارع المصري البسيط.



نقص حاد في الأسمدة الزراعية تدفع الفلاح المصري إلى الإنقراض