• الرئيسية
  • الأخبار
  • فوضى السودان تنتقل إلى النيل الأزرق.. معارك مسلحة بين القبائل على الإدارة الأهلية للولاية

فوضى السودان تنتقل إلى النيل الأزرق.. معارك مسلحة بين القبائل على الإدارة الأهلية للولاية

القبائل السودانية تهاجم "الهوسا" وتطالب بترحيلهم خارج النيل الأزرق

  • 46
الفتح - من أحداث النيل الأزرق

الفوضى تسيطر شيئًا فشيئًا على الأوضاع في السودان وينتقل الخلاف من العسكريين والسياسيين إلى قبائل ولاية النيل الأزرق التي تشهد توتر واشتباكات لعدة أيام متتالية خلفت ورائها عشرات الضحايا وفرار الأسر بعيد عن منازلهم وقراهم خوفًا من أن يطالهم العنف والأذى من الاقتتال المسلح بين القبائل.

بدأت الأحداث عندما اندلعت اشتباكات بين قبيلة الهوسا - وهم مزارعون أفارقة موجودون في كل منطقة الساحل وهم أهم قبائل أفريقيا وتضم عشرات الملايين من سكان مناطق تمتد من السنغال إلى السودان ويبلغ عدد أفرادها في السودان حوالى ثلاثة ملايين وهم مسلمون يتحدثون لغة خاصة بهم ويعيشون بشكل رئيسي من الزراعة في دارفور- وقبيلة وألبرتي في مناطق الروصيرص وقيسان وود الماحي في الولاية على الحدود السودانية الإثيوبية شرق السودان، وكان نتيجتها مقتل مزارع في منطقة قيسان ومن ثم اتسعت رقعة العنف وتدمير الممتلكات في الولاية، وتطورت الوقائع وارتفعت وتيرة الأحداث بسبب رفض عدة قبائل في ولاية النيل الأزرق منح قبيلة الهوسا إدارة أهلية تشرف على استخدام الأراضي والمياه في الولاية بحجة أنهم ليسوا من أصحاب الأرض في الولاية ولا يحق لهم الحصول على الإدارة الأهلية، وتؤكد قبيلة البرتي بأنها تملك الأراضي وترفض عبور أي سكان لا ينتمون إلى القبيلة أو أي إشراف خارجي.

ونشأ النزاع بين قبائل الهوسا وقبائل الانقسنا والفونج وبدأت اشتباكات متتالية من القبائل  ضد قبيلة الهوسا، وطالبت القبائل بترحيل قبيلة الهوسا من ولاية النيل الأزرق، ولم تزعن القبائل لقرارات حظر التجوال وانتشرت هجمات القبائل في الشوارع وهي تحمل السلاح وسط غياب تام للأمن في الشوارع والأحياء، وقام آلاف من قبيلة الهوسا بغلق الطرق في عدة مدن سودانية بالمتاريس وأغلقوا طرقات وهاجموا منشآت.

وتعليقًا على الحادث تبادل الحكومة والسياسيين الاتهامات حيث ترى الحكومة أن الخلاف بين القوى السياسية أحد أسباب الفوضى، إلا أن قوى الحرية والتغيير ترى أن هناك تأجيج لأحداث غرب دارفور وولاية النيل الأزرق بغرض فرض أحكام على الشارع السوداني وسيطرة الجيش ومنع التظاهرات، وأكد رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن محمد عثمان حسين إن القوات المسلحة السودانية لن تترك الخرطوم تسقط في الفوضى، قائلًا "لا تفريط في أمن البلاد ولا في تماسك القوات المسلحة"، ووصلت إلى ولايتي النيل الأزرق وكسلا، تعزيزات أمنية من قوات الاحتياطي المركزي للسيطرة على الأوضاع هناك وتحقيق الأمن والاستقرار في تلك الولايات.

 ويرى خبراء سودانيين أن النزاعات القبلية متجددة في السودان، لكنها لم تصل للخرطوم كما يحدث اليوم، مؤكدين أن هذه الأوضاع بسبب ضعف قيادة البلاد والخلاف بين القوى السياسية مشددين على ضرورة إيجاد سبل سريعة لاحتواء الأمر والخروج من مرحلة الفوضى حتى لا تقود السودان إلى حرب أهلية وتؤثر في جميع مناحي الحياة.

وأكد غريب أبو الحسن، عضو الهيئة العليا والمجلس الرئاسي لحزب النور، والباحث في علوم الإدارة، أن المخرج في الحالة السودانية هو ضرورة فتح الطريق لحل النزاعات القبلية والمناطقية والثارات التاريخية وأن يشعر الجميع أنهم شركاء في ثروات البلاد وسلطاتها، وأن يجتمع السودانيين على وحدة الدين واللغة والشريعة التي تصف الدواء الدقيق للخروج من الأزمات وأن يبحثوا عن نقاط الاتفاق  

 وأوضح عضو الهيئة العليا لحزب النور في تصريحات سابقة لـ"الفتح"، أن الشريعة الإسلامية في السودان نقطة اتفاق لملايين السودانيين تذعن لها قلوبهم قبل رقابهم، لافتًا إلى أنها كفيلة بتوحيد القبائل السودانية لأنها لا تفرق بين عربي وزنجي ولا بين أبيض وأسود فالكل أمامها سواء.

وشدد أبو الحسن على ضرورة أن تُفتح صفحة جديدة مع كل شرائح المجتمع السوداني، كما ينبغي أن يصاغ دستور يعبر عن دين وقيم الشعب السوداني ويحقق المساواة والعدالة الاجتماعية ويحقق التآخي والوحدة.

 ونوه أبو الحسن لأهمية أن يدرك الجميع قدر المخاطر التي تحيط بالسودان، وأن يدرك الجميع أن هذه الأوقات أوقات تضحية وصبر وتقديم المصالح العامة على الخاصة.



الفتح - من أحداث النيل الأزرق