الفتح | مسلمو "تركستان الشرقية".. تاريخ طويل من القمع والاضطهاد والظلم

مسلمو "تركستان الشرقية".. تاريخ طويل من القمع والاضطهاد والظلم

كتــبه : أحمد عبد القوي

مسلمو الإيجور - أرشيفية


تفاقمت أزمة مسلمي الإيجور بإقليم تركستان الشرقية، الواقع تحت سيطرة الحكومة الصينية حاليا، لا سيما بعد عدد من حملات الاعتقالات الموسعة التي شنتها حكومة الصين ضد أقلية الإيجور المسلمة التي تمثل أغلبية كاسحة بإقليم تركستان، بالإضافة لمنع لعدد من الشعائر الدينية لدى المسلمين.

آلاف من المسلمين بسجون الحكومة الصينية، فضلاً عن الحملة الأخيرة لإجبار للمسلمين على تسليم مصاحفهم، كذا تسليم سجاجيد الصلاة الخاصة بهم، ومنع إعفاء اللحية، أو ارتداء النقاب، ومن يخالف هذه التعليمات يتعرض للسجن لعدة سنوات.

تاريخ من الظلم والاضطهاد

يعيش مسلمو تركستان الشرقية تاريخاً طويلا من الظلم والقمع والاضطهاد والتهميش المُتعمد، وذلك منذ أن احتلت الصين الإقليم، عام 1949م.

يقول لقمان العربي الباحث الإندونيسي المتخصص في شئون الأقليات، إن احتلال الصين لإقليم تركستان يأتي لعدة أسباب، على رأسها  الهُوية الإسلامية، التي تقف حجر عثرة أمام الشيوعية التي تعتقدها الحكومة الصينية،

لا سيما وأن مسلمو تركستان ينتمون جميعاً لـ"أهل السنة"، ويلتزمون بالهدي الظاهر كاللحية والقميص والصلاة في المساجد، وإقامة الساحات في الأعياد، وغير ذلك.

وأضاف العربي في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن احتلال الصين لتركستان الشرقية، يأتي بالتزامن مع احتلال اليهود لفلسطين تقريبا أو بعد دخول الصهاينة بعام، وفي الحقيقة رغم أن السبب الرئيس للاحتلال –من وجهة نظري- هو محاربة التمدد الإسلامي في الإقليم، إلا أن هناك أسباب أخرى، منها ما يمتلكه إقليم مسلمي الإيجور من ثروات اقتصادية وطبيعية هائلة، منها الكميات الضخمة من البترول، بالإضافة  إلى 6 مناجم من اليورانيوم، وأنواعاً ضخمة من المعادن من بينها الذهب.

وتابع، احتلال الصين لتركستان له أصول واتفاقات بين حكومة الصين وحكومة روسيا، بدأت بحرب على الإقليم بتعاون "روسي – صيني"، عام 1933م، راح ضحيته أكثر من عشرة آلف مسلم تركستاني، وبدأ الإقليم مرحلة جديدة تحت راية السوفييت، إلى أن تم إعادة التنسيق مرة أخرى لدخول الحكومة الصينية عام 1949.

وأردف، ليبدأ المسلمون مرحلة جديدة من المعاناة والاضطهاد، حيث هدم آلاف المساجد، وحملات موسعة للاعتقالات المتكررة لآلاف من المسلمين في السجون حتى الآن بلا أي أسباب تُذكر، ومنع التحدث باللغة العربية أو اللغة الإيجورية، وإجبار المسلمين على التحديث باللغة الصينية.

 

بين الشيوعية والتشيع

ورغم التضييق الهائل الذي تقوده الحكومة الصينية الشيوعية على مسلمي الإيجور، إلا أنها تفتح الأبواب على مصرعيها لشيعة إيران، لانتزاع هُوية مسلمي تركستان الُسنية، وتحويلها بشكل واضح.

قام النظام الإيراني بتشييد عدد كبير من المدارس والجامعات، بالإضافة إلى المنح التعليمية لطلاب تركستان، للدراسة في جامعة "قُم"، ليقع شباب الإيجور فريسة لطاعون التشيع، أو ضحية للشيوعية الكارهة لكل الأديان.

قال محمد معمور الباحث بالدكتوراه بجامعة الأزهر، وأحد أئمة المساجد بقرغيزستان، إن أزمة مسلمي لإيجور لا تتوقف عند الاضطهاد الشيوعي لمسلمي الإقليم، ولكن تزداد بانتشار الشيعة الاسماعيلية، بالإضافة إلى الشيعة الاثني عشرية، والدعم المالي الكبير لهم.

وأضاف معمور لـ"الفتح"، أن إيران تستخدم نفس سياستها المعهودة في إغراء الفقراء بالمال، أو المرضى بالعلاج، أو الشباب بزواج المتعة، لصرف ملسمي إقليم تركستان عن الإسلام.

وتابع، تقوم الحكومة الإيرانية بالتعاون مع حكومة الصين بعدد من الطقوس الشيعية، آخرها إحياء طقوس "عاشوراء"، مع بداية هذا الأسبوع، بعدد من الفاعليات واللطميات، يقودها عدد من معممي الشيعة الإيرانيين.

وأشار معمور، إلى أن مسلمي الإيجور لا يملكون سلطة يدفعون بها عن أنفسهم طغيان الحكومة الصينية، ولا أموالا يدفعون بها أموال الشيعة عن أبنائهم، حيث يتم إغراء الأسر الفقيرة بالأموال لإرسال أبنائهم للبعثات الإيرانية.

وأوضح، أن إيران قبلت خلال هذا العام حوالي 320 طالب إيجوري للدراسة في طهران، حيث يتم تيسير كافة  السبل الحصول على تلك البعثة، ويتم السماح لأي صيني بالحصول على البعثة بمجرد تقديم طلب لدى السفارة الإيرانية، ويأتي الرد دائمًا بالموافقة، في الوقت الذي تشن فيه الحكومة الصينية حملة موسعة للقبض على الطلاب الإيجور الذين يدرسون في الأزهر الشريف في القاهرة، أو من يدرسون في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.

 

حملات موسعة لسحب المصاحف وسجاد الصلاة

لم تكتفي الحكومة الصينية بهدم مئات المساجد خلال التاريخ القديم، أو آلاف المعتقلين، لتُشن حملة جديدة بدأت الأسبوع الماضي، لسحب المصاحف، وكذا سجادات الصلاة، في ظل صمت دولي مقنّع.

ذكرت "ديلي ميل" البريطانية، أن السلطات الصينية كثفت حملتها ضد المسلمين في منطقة شينجيانج بشمال غرب الصين، كما حذرت الأحياء والمساجد من استخدام العائلات المسلمة  أي مقتنيات دينية بما في ذلك المصاحف وسجادة الصلاة.

من جانبه استنكر الدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، ما يحدث لمسلمي الإيجور من الحكومة الصينية في ظل صمت عالمي ودولي، متسائلاً، هل عادت البشرية في القرن 21 الي العصور الوسطي؟.

وأضاف الصاوي لـ"الفتح"، أننا في الألفية الثالثة، وفي عصر شعارات حقوق الانسان ومنظمات حقوق الانسان التي يتغني بها العالم، ويقيم علاقاته بالدول علي أساسها ويقيم العلاقات ويقطعها انطلاقا منها، فهل أصيب العالم بالصمم والعمي والشلل القلبي والوجداني والمشاعري، وهو يري هذه الماساة التي تحدث لمسلمي تركستان علي مرأي ومسمع من العالم كله؟.

وتابع، يتعرض مسلموا الايغور ذو الاغلبية الساحقة في تركستان الشرقية التي اطلقت عليها «شينجيانغ » منذ احتلالها عام 1949، إلى الاضطهاد، وأنواع العنف المادي والمعنوي المستخدم، وهدم المساجد وعمليات التهجير القسري لمسلمي الايغور عن موطنهم الأصلي تركستان الشرقية، وتوطين الكثير من الصينيين الهان والملحدين لإحداث تغيير في التركيبة السكانية للاقليم المسلم، عبر بناء  المدن الجديدة لمئات الالاف من المستوطنين,

وأردف، أنه علي الصعيد الخارجي سُحبت جوازات السفر الخاصة بالايغور لمنعهم من السفر أو الاتصال بالعالم الخارجي.

وأشار الصاوي، إلى ذكري الهجرة النبوية الشريفة التي يتذكرها المسلمون في العالم مع شهر الله المحرم، قائلا: تذكروا أيها المسلمون عبر العالم مع ذكرى الهجرة النبوية، أن لكم أحبابا يتم تهجيرهم قسريا من بلدانهم، في القرن الحادي والعشرين، الي المسلمين، الي الأحرار والشرفاء في كل مكان علي ارض الله، أنقذوا مسلموا الايجور من التهجير القسري من بلدانهم.

وتسءل، أين لجان الحريات الدينية التي أقامها الغرب لحماية الأديان في العالم –على حد قوله-، مضيفا: الأسلام وحده  هو الذي يحمي أصحاب الأديان الأخرى،  فالمسلم مُطالب يحماية مسجده، ومطالب أيضا بحماية الكنيسة التي بجوار مسجده.

واختتم، مايحدث لمسلمي تركستان ليس شأنا داخليا، بل يهُم المائة وخمسين مليون مسلم صيني، ومليار وستمائة مليون مسلم في العالم، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.