الاحتساب في تربية الأبناء

  • 337

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فالاحتساب هو طلب الأجر من الله -تعالى-، وهو الوقود الذي يستمر به دور المربي الأب والأم والمعلِّم والمحفِّظ، فيعطي ويحاضر، ويناقش ويثابر، بلا تواطئ أو تكاسل.

والمسلم مأمور بالاحتساب في كل أعماله الدينية والدنيوية، فهو يؤجر على المباح بنيته، ونية المؤمن أبلغ من عمله، وتربية الأبناء تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرًا، والأجر على قدر المشقة.

فوائد الاحتساب في تربية الأبناء:

- يخفف المتاعب في الرحلة التربوية الشاقة؛ فتذكُّر الأجر ينسي مرارة التعب؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها-: (إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ) (رواه البخاري ومسلم، والحاكم واللفظ له).

- ️احتساب الأجر يسلي المرء عن جفاء الأبناء وتقصيرهم وعقوقهم، فيعلم أن الجهد لن يضيع، بل سينتفع به الوالد في الآخرة.

- ️زيادة الدافعية على القيام بكل الواجبات الشرعية تجاه الأبناء.

- وكذلك مِن الأمور التي تقوي الاحتساب في نفوس الآباء: معرفة الأجور المترتبة على جهدهم وبذلهم، ومنها:  

- ️الدال على الخير كفاعله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (رواه مسلم).

- فإذا تأمل المربي ذلك الأمر جيدًا استثمر دنياه في تهذيب أولاده، وعقد العزم على مصاحبتهم، فكل معروف يتم تعليمه للأبناء يكون في ميزان حسنات الآباء.

- وإذا استحضر المربي الأجور التي يحصل عليها عندما يعلِّم أولاده الوضوء والصلاة ما قصَّر البتة في تعليمهم، فيكون أحدنا في قبره والحسنات الجارية تنهال عليه.

- وإذا استحضر المربي الأجور التي تترتب على تحفيظ أولاده القرآن الكريم؛ سيصبر ويحفِّز ويشجِّع، وهو في سعادة وحفاوة.

- ️دعاء الولد الصالح لوالديه:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم).

- ️استغفار الأبناء سبب في رفع درجات الآباء في الجنة:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

- ️إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا:

فإذا بذل الوالد مع أولاده الجهد وهم صغار، بذلوا وسعهم مع آبائهم وهم كبار؛ فالجزاء من جنس العمل؛ فإذا استحضر المربي ذلك كان دافعًا له على الصبر على مشقة التربية.

أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا وإياكم على حسن تربية أبنائنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.