انحرافات دعاة "الليبرو-إسلامية" لا تتوقف.. عصام تليمة ينكر حد الرجم

متحدث الدعوة السلفية يفند أباطيله.. وداعية: يخطب ودّ الغرب

  • 22
الفتح - كتاب عصام تليمة "لا رجم في الإسلام"

في انحراف جديد للتيار الليبرو- إسلامي، أعاد القيادي بجماعة الإخوان، عصام تليمة، المدير السابق لمكتب الدكتور يوسف القرضاوي، وأحد أبرز تلامذته، نشر كتابه "لا رجم في الإسلام" بمعرض الكتاب بدولة الكويت، والمقام في شهر نوفمبر الجاري، داعيًا مواطني دولة الكويت لاقتناء كتابه، الذي ينكر فيه حد الرجم، مخالفًا للحكم الشرعي المجمع عليه، والذي تلقته الأمة بالقبول، وكل ما ورد من أدلة متواترة تثبت حد الرجم في دين الإسلام.

علق الشيخ عادل نصر، المتحدث باسم الدعوة السلفية، على إصدار "تليمة" لكتابه الذي ينكر فيه حد الرجم، قائلًا: إن هذه الطوام التي تخرج علينا بها قيادات جماعة الإخوان ودعاتها بين الحين والآخر، ترجع إلى عدة أسباب، أساسها: انحراف المنهج لدى الجماعة؛ إذ إنها لم تقم على منهج الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، بل على فكر الرجال وتعظيم أقوالهم؛ مما ترتبت عليه انحرافات ضخمة في العقائد والأحكام، ومنها: التقارب مع الفرق الضالة كالشيعة، والدعوة إلى التصوف المنحرف والمنهج الكلامي، ومخالفة الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وغير ذلك مما هو معلوم من منهج هذه الجماعة ومن أقوال قادتها ودعاتها. 

وأضاف "نصر" -في تصريحات خاصة لـ"الفتح"-: ومن الأسباب التي أدت إلى هذه الطوام والانحرافات، الهزيمة النفسية لدى قيادات ودعاة هذه الجماعة، والتي نتجت للتجارب الفاشلة التي وقعت فيها الجماعة مرات ومرات، وبدلًا من أن تراجع الجماعة نفسها ومنهجها وتشخّص الأسباب وتصوب المسار إذ بها تعالج الأخطاء بأخطاء أفدح، إما منهجية أو غير ذلك، ومن الأسباب ارتماء الجماعة في أحضان الغرب؛ فمقر التنظيم الدولي في لندن وعلاقتهم بالغرب وطيدة، وهذا جعلهم يحاولون إرضاء الغرب بكل سبيل؛ حتى وقعوا في تنفيذ أجندته بقصد أو بغير قصد، هذه الأجندة الرامية إلى هدم ثوابت الدين، وليس أدل على هذا من موقف الجماعة من الشذوذ والإلحاد؛ إذ زعموا أنه حرية كما قال كبيرهم في مجلس العموم البريطاني إبراهيم منير. 

وأشار المتحدث باسم الدعوة السلفية، إلى أن "تليمة"، الذي ينكر في كتابه حد الرجم، خرج علينا سابقًا بجواز الترحم والاستغفار على المشركين ودلّس على أهل العلم؛ فعلى الأمة أن تحذره هو وأمثاله، موضحًا أن خروجه اليوم بهذا الموقف الداعي إلى إلغاء حد الرجم وهي عقوبة الزاني المحصن، بعدما تثبت عليه جريمة الزنا بالإقرار أو الشهود، هو كلام باطل؛ لأنه يخالف النص والإجماع؛ فالنص حيث ورد "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" وأنها كانت آية نسخت لفظًا وبقيت حكمًا، وثابت بالسنة القولية والعملية؛ إذ إن هذا الحد طُبق في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث رجم ماعز والغامدية، وفي الحديث الآخر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأنس لما زنا رجل كان عسيفًا أجيرًا عند أحد الناس فزنا بامرأته وأخذ غنمًا؛ فقال النبي "الغنم رد عليك" وقال "اقض يا أنس من امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"؛ فحد الرجم ثابت بالنص ثم انعقد الإجماع على ذلك، وما أدى بهؤلاء إلى هذه التنازلات والانحرافات إلا محاولة إرضاء الغرب؛ وقد قال تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ثم نهانا عن مجرد اتباع الهوى، قائلًا "ولذا فنحن نهيب بالعلماء والدعاة بأن يتصدوا لانحرافات هذه الجماعة وأن يردوا عليها، ونهيب بالأمة كلها بألا تركن إليهم ولا إلى أقوالهم حتى يعودوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى الله ويلتزموا بمنهج الكتاب والسنة، أسأل الله تعالى أن يقي الأمة شر أهل الفتن والزيغ والضلال إنه ولي ذلك والقادر عليه".

وأكد الدكتور أحمد شكري، الداعية الإسلامي، أن ما يفعله "تليمة" من انحرافات ما هو إلا لخطب ود الحضارة الغربية؛ فالسبب الوحيد وراء إنكار حد الرجم في الإسلام أنه يتنافى مع مبادئ الحضارة الغربية، مؤكدًا أنها عقوبة تتنافى مع مبادئ الحضارة الغربية"، حتى لو ألّف عشرة مجلدات في تبرير هذا القول، فالدافع الحقيقي هو المواءمة مع الغرب.

ورد "شكري" -في تصريحات خاصة لـ"الفتح"– في عدة نقاط على أباطيل "تليمة" بالدليل من الكتاب والسنة، قائلًا: النقطة الأولى، قول الله تعالى: "فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب"، فهو يزعم أن المحصنات هنا بمعنى المتزوجات، والصحيح الذي عليه إجماع المفسرين والفقهاء أن المحصنات هنا بمعنى الحرائر، ويدل عليه السياق؛ لأنها جاءت في هذه الآية مقابلة الإماء، وليس في مقابلة الإبكار، والنقطة الثانية، أن الحديث الصحيح حجة بذاته، وطالما ورد حديث صحيح فلا يرده إلا من يتجرأ على مخالفة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، والنقطة الثالثة، أن الإجماع حجة ولا يجوز مخالفتها، وقد انعقد إجماع الأمة كلها على مر العصور على إثبات هذه العقوبة وهذا الحد.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن من دواعي فخر أمة الإسلام أنها أمة الطهر والعفاف والنقاء، وغير مسموح أبدا فيها بلوثة الزنا؛ ولذلك نوقع أشد أنواع العقوبات على هذه الجريمة، أما مسألة حقوق الإنسان؛ فإن أبسطها أن يولد في أسرة مستقرة ويعلم يقينًا من أبوه؛ ولأجل ذلك لابد من إيقاع أشد العقوبات على هذه الجريمة، مشيرًا إلى أن عدم إيقاع العقوبة هو مراعاة لحقوق أهل الشهوات، وإهدار لحقوق المجتمع كله.

ورد الدكتور محمد عمر أبو ضيف القاضي، أستاذ الأدب واللغة العربية بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، على "تليمة" ومن على شاكلته، بالإشارة إلى قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- "أيها الناس إن الرجم حق؛ فلا تخدعن عنه، وإن آية ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رَجَمَ، وأن أبا بكر قد رجم، وإنا قد رجمنا بعدهما، وسيكون أقوام من هذه الأمة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا".

الفتح - كتاب عصام تليمة "لا رجم في الإسلام"