سياسيون وخبراء يؤكدون: قانون التظاهر تكرار لأخطاء المعزول

  • 118

"التاريخ لا يعيد نفسه إلا ساخرًا"، تحققت تلك المقولة في أضحوكة قانون تنظيم حق التظاهر، كما وصفها المتابعون، والذي هو صنيعة يد المستشار أحمد سليمان، وزير العدل السابق، حيث توافقت مواد القانون الصادر من الرئيس المؤقت، المستشار عدلى منصور، مع مواد القانون الصادر من وزير الرئيس المعزول محمد مرسي، فقد نصت مواد القانونين في التعريفات و العقوبات و التغريم بنفس الكم والكيفية، وكأننا على نفس الدرب نسير.

تنص المادة الأولى في القانون الصادر من رئيس الجمهورية المؤقت، على حق المواطنين في تنظيم المواكب السلمية والانضمام إليها وفقا لأحكام وضوابط هذا القانون، وبنفس الصيغة تقريبًا جائت المادة الثانية من قانون المعزول لتنص على أن "حق التظاهر السلمى مكفول، وللمواطنين حق الدعوة إلى المظاهرات وتنظيمها والانضمام لها وفقًا للأحكام والضوابط التى يحددها هذا القانون" .

و تشابه تعريف القانونين للتظاهرات والمواكب والاجتماعات، في المادة الثانية والثالثة والرابعة من قانون"المؤقت"، معم المادة الأولى من قانون المعزول.

وبينما نصت المادة الخامسة من قانون المؤقت، على "حظر الاجتماع لأغراض سياسية في اماكن العبادة، أو في ساحتها أو ملحقاتها، كما يحظر تسيير المواكب منها وإليها أو التظاهر فيها"، نصت أيضًا المادة العاشرة من قانون المعزول على أن المحافظ المختص يحدد بالتنسيق مع وزير الداخلية حرمًا معينًا لا يزيد على خمسمائة متر لإقامة مظاهرة أمام القصور الرئاسية، المجالس التشريعية، مقر الوزارات، ومقار السفارات والبعثات الدبلوماسية، ودور وأبنية المحاكم والمستشفيات، ودور العبادة، والأماكن الأثرية، والسجون وأقسام ومراكز ونقاط الشرطة وسائر معسكراتها، والمناطق العسكرية.

كما بينت المادة العاشرة أنه يجوز لمجلس الوزراء إضافة مواقع أخرى تكون حمايتها لازمة لتحقيق اعتبارات الأمن والنظام العام، وفي المادة الحادية عشر أوضح مشرع القانون أنه يحظر على المتظاهرين أمام المواقع المبينة بالمادة السابقة - العاشرة - القيام بأعمال إقامة منصات للخطابة أو للإذاعة، وإقامة خيام أو غيرها بغرض المبيت، ويجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص أن يطلب من النيابة العامة إصدار الأمر بمنع البدء في أي عمل من هذه الاعمال، أو انهائها حال بدايتها.

ونصت المادة الثامنة من قانون "المؤقت" أنه يجب أن يخطر بتنظيم المظاهرة قسم الشرطة الذي يقع بدائرته الاجتماع العام او الموكب أو التظاهرة وقبل بدئه بنحو ثلاثة أيام عمل على الاقل وبحد أقصى 15 يوما وتقصر الى 24 ساعة إذا كان الاجتماع انتخابيا على أن يتم تسليم الإخطار باليد أو انذار على يد محضر، فيما جاءت على نفس نسجها المادة من قانون "المعزول" المادة الرابعة عشر والخامسة عشر، وفي المادة العاشرة من قانون "المؤقت" نصت على جواز منع التظاهرة أو التظلم فيجوز لوزير الداالخلية أو المختصين عند وجود معلومات أو دلائل على تهديد الامن والسلم، والمادة الثالثة عشر على استخدام الخرطوش المطاطي وغير المطاطي في حالة لجوء المشاركين لاستعمال الاسلحة، وعلى نفس النهج في تحديد أدوات مواجهة التظاهرة المواد"18" و"19"و"20"و"29".

وعن العقوبات نصت المادة "17" على السجن المشدد أوغرامة لا تزيد على 200 ألف بينما في قانون "المعزول" نصت على ألا تقل عن 50 ألف من ثبت تقاضيه أموال لتنظيم التظاهرات، ويعاقب في قانون"المؤقت" من شارك أو دعى بغرامة لاتزيد على 30ألف جنيه ، أما في قانون المعزول المواد "23"و"24" على نفس الغرامة.


يقول حافظ أبو سعدة ، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومى، إن قانون التظاهر الذي أُعلن عنه اليوم، تم عرضه على المجلس القومى لحقوق الإنسان قبل ذلك، مؤكدًا أن المجلس سجل ملاحظات على القانون التي وصلت إلى 14 ملاحظة، ولم يتم الاستجابة لرأى المجلس.

فيما أكد نادر بكار، نائب رئيس حزب النور لشئون الإعلام، أن فكرة إصدار قانون هام وحيوى مثل قانون تنظيم حق التظاهر، هو نفس ما كانت القوى السياسية تعترض عليه في مجلس الشورى السابق، من إصدار قوانين لا يحق للمجلس إصدارها، فوظيفة إصدار التشريعات من صلب وظيفة المجلس التشريعي الذي يمثل الشعب المصري، مؤكدًا أن مواد القانون التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية، هى تقييد وليس تنظيم لحق التظاهر.


وقال بكار: إن كثير من القوى السياسية أبدت اعتراضات كثيرة على القانون ولم تأخذ بعين الاعتبار، على الرغم من أهميتها الشديد، مضيفًا أنه على الرغم من أن الحاجة تدعو إلى إصدار قانون لتنظيم التظاهر، إلا أنه لا يصح أن تنفرد الحكومة بإصداره بمعزل عن الشعب وعن القوى السياسية، مؤكدًا أن إصدار الحكومة للقانون في هذا التوقيت استباق قد يؤدي إلى أضرار كبيرة.


فيما أوضح عصام بدوي القيادي بحزب غد الثورة، أن تكرار نفس المواد ونفس الغرمات في القانون الجديد هو دلالة واضحة على تكرار نفس الأخطاء، مشيرًا إلى أنه لا يمكن منع كل التظاهرات والتاريخ خير شاهد على ذلك.