وليد شكر - نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (1) - بوابة الفتح الالكترونية
وليد شكر
2019-08-17 20:15:09

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فهذا مختصر في تفسير سورة الفاتحة، سهل الألفاظ واضح المعنى تزكية للنفوس مِن داء الغي، وجلاء للقلوب مِن ران العي.

- نبَّه -سبحانه وتعالى- على فضل الفاتحة: فقال: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)، والسبع المثاني هي الفاتحة على أصح الأقوال، وهي سبع آيات نزلت بمكة بعد سورة المدثر، قاله ابن عباس.

- وذكر ابن كثير أن كلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفًا، والقرآن العظيم المذكور في الآية هو الفاتحة أيضًا، حيث حوت محاور القرآن وقضاياه الأساسية.

- قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ونحن بعون الله ننبه على فضل القرآن وهدايته بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القران، وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من المطالب العالية، وما تضمنته كذلك مِن الرد على الطوائف المبتدعة، وما تضمنته مِن منازل السائرين ومقامات العارفين، والفرق بين وسائلها وغاياتها، وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها؛ ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها، والله المستعان".

وقال العلامة عبد الرحمن السعدي مشيدًا بفضلها إذ جمعتْ ما لم يجمعه غيرها على قلة ألفاظها: "وقد اشتملت السورة الكريمة على توحيد الربوبية فى قوله -تعالى-: (رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وعلى توحيد الألوهية في قوله -تعالى-: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، وعلى توحيد الأسماء والصفات دل عليه لفظ الحمد إذ لا يحمد إلا مَن ثبت له صفات الكمال بغير تعطيل ولا تأويل، ولا تشبيه، وعلى إثبات النبوة في قوله -تعالى-: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، وذلك ممتنع بغير رسالة وعلى الجزاء على الأعمال فى قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وعلى إثبات القدر وأن العبد فاعل على الحقيقة في قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، ويعني بإثبات القدر أن العبد يسأل ربه الهداية؛ لأنه يعلم أن الهداية بمشيئته ونسبة الهداية للعبد، فمعناها أنه كذلك له مشيئة في ذلك، فالله هاديه والعبد مهتدٍ. والله أعلم".

- وجاء في فضلها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُقَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) (رواه مسلم).