العفة... فطرةٌ (1)

  • 63

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فالعفةُ خُلُق رفيع، وأدب جم، وحلية للأولياء، وزينة للأصفياء، وهي: الكف عما لا يَحل.

فالعفة خُلُق يحمل على الكف عما حرَّم الله في كتابه، وكذا ما حرَّمه رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فيزين نفسه بزينة الشرع والدِّين؛ قال الله -عز وجل- مادحًا المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المعارج: 29-30).

قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "فلا يَطئون بها وطئًا محرمًا من زنا أو لواطٍ، أو وطءٍ في دُبرٍ، أو حيضٍ، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضًا من النظر إليها ومسها ممَّن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضًا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة".

والعفة هي الفطرة؛ أي: هي الأصل الذي خلق الله عليه الإنسان؛ فالأصل بحثه عن العفة، متجنبًا لفتن الشهوات؛ لأنه يدور مع الشرع حيث كان في الأوامر والنواهي، والحدود، ثم إنه إذا ألمَّ بشيء تاب وأناب ورجع إلى مولاه.

وانظر إلى حال الأبوين: آدم وزوجه -عليهما السلام- لمَّا فعلا ما نهاهما الله عنه، وهو الأكل من الشجرة، وبدت لهما سوءاتهما -أي: عوراتهما- جعلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة؛ ليستترا بها.

لماذا فعلا ذلك؟!

لأنها الفطرة التي فَطَر الله الناس عليها، وضدها ليست فطرة، وهو قصد التعري في الطرقات، وأمام الكاميرات، وعلى برامج التيك توك، وغير ذلك؛ فهو مِن الحرام البيِّن الذي لا خفاء فيه، فعن معاوية القشيري قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ). قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: (إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلا يَرَيَنَّهَا). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).