إلى والدي الشيخ وإلى الشيخ الوالد "عبد الرحمن عبد الخالق"

  • 182
الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق والشيخ أحمد الشريف

كان شيخي الحبيب محمد إسماعيل المقدم حفظه الله، كلما التقيت به يقول لي أنا أحب رؤيتك فإنك تذكرني بالشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في شبابه،
وعندما جاء الشيخ وقابلته أكثر من مرة، وجاء وذهبنا له وجاء عندنا وتشرفنا به، قال لي الشيخ محمد إسماعيل هل تأكدت أنك تشبه الشيخ ويضحك ضحكة الأب الحنون.

وهنا أذكر الشيخ الوالد عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله.

وفي البداية أقول أنتم للعين نور وضياء، وللنفس حياة ونقاء، وللداء بلسم و شفاء، وللدنيا سعادة وصفاء، ونحن بشر ولسنا بمعصومين، نذنب ونتوب، ونجتهد ونخطئ ونصيب.

وأنتم رأس وقيمة وقامة، وأسوة وقدوة، وعلم وعالم، نحبك في الله ولله، ولا نتدخل في خلافك مع أشياخي؛ فأنتم الأكابر ونحن الأصاغر، وأنتم القادة والسادة.
والنصح دين، والتذكير أمانة، والنصيحة طاعة، والتذكرة عبادة، والحق يقبل من كل أحد حتي لو من غويٍّ، والباطل يرد علي كل من جاء به حتي لو من ولي.


أستأذنكم والدي وسيدي وتاج رأسي شيخ الصحوة، وإمام الدعوة، وحادي الركب، وحبيب القلب، أهمس في أذنك، وأجلس في ظلك، وأرتشف من علمك، وأتكلم بقولك وأقول، المؤمن يبغض من أخيه ما كان منه من الشر، والبغض لا محل ولا مجال ولا مكان له في مسائل الاجتهاد، والبغض الذي يكون لله لا يحمل العبد علي ظلم أخيه، ولا يحيد عن الإنصاف، ولا يقع في الإجحاف، ولا ينحرف عن العدل، ولا يترك النصح والبذل، وأنتم لذلك أهل.


وأذكر موقف ذكره الذهبي رحمه الله في "السير" وعلق عليه، كان طلاب العلم في مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني، فلما فرغوا من الكتابة عنه، دعا أحدهم الحضور إلي مجلس أبي نعيم، الذي كان في ذلك الوقت مهجورا من الحنابلة لأشعريته؛ وكان بين الحنابلة والأشاعرة تعصب زائد وفتن، فلما سمع أصحاب الحديث المحبون للحنابلة والمبغضون للأشاعرة الدعوة لحضور مجلس علم عند رأس من رؤوس الأشاعرة؛ قاموا إلي الداعي لذلك وبأيديهم السكاكين التي يبرون بها الأقلام، وكاد الرجل يقتل.


علق الإمام الذهبي علي ذلك فقال: "ما هؤلاء بأهل حديث، بل فجرة جهلة أبعد الله شرهم".
وقال في موضع آخر: "ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلي الغضب والحدة، فيقع في الهجران المحرم، وربما أفضي إلي التكفير والسعي في الدم".

وأذكر هنا سيدي واقعة عندما وقع الخلاف عندكم حول توحيد الحاكمية، وأعطي الشيخ الدكتور محمد إسماعيل محاضرة في أمريكا بعنوان "التوحيد أو لا لو كانوا يعلمون"؛ فرد عليه الأفاضل من تلاميذكم بمحاضرة "الحاكمية أو لا لو كانوا يعلمون"، ومع ذلك عندما ذهب الشباب بكم للتحاكم للإمام ابن باز رحمه الله في هذه القضية سمعت الشيخ المقدم يتوجع ويقول، سبحان الله أين الوفاء؟ هذا شيخهم كيف يفعلون معه ذلك؟

وأنتم سيدي لديكم اعتراض، بل امتعاض علي موقف الشيخ ياسر برهامي واجتهاده، ولكم كامل الحق ويقبل ويعقل؛ لكن الذي قلته سيدي: "إنه كان من جند أبليس، فأصبح أبليس من جنده"!!


هذا ما حذر منه الذهبي رحمه الله، ووالله، وتالله، وبالله، وأيم الله، لا أحبها أن تكتب في صحيفة أعمالكم؛ فأنتم من وضعتم لنا الأصول الثلاثة وشرحتموها "التوحيد" و"الاتباع" و"التزكية".


أسأل الله أن يحفظكم، وأن يطيل عمركم، ويحسن عملكم، وأن يصلح ما بينكم وبين أشياخي وإخوانكم وأولادكم بالدعوة السلفية!!