الفتح | أشياء صغيرة لكنها مؤلمة!

أشياء صغيرة لكنها مؤلمة!

كتــبه : صفية محمود

أرشيفية

أحيانًا يثور فيك بعض الناس، قريبك أو صديقك أو حتى محبٌ حميم، وعندما تفتش في سبب صياحه فيك وغضبه عليك؛ قد لا تجد شيئًا أو تجد خطئًا يسيرًا لا يستحق الوقوف إنما العفو والمرور، فما سر تلك الثورة والصياح؟ يملكك ال
عجب، وعندها تحزن كثيرًا فتنطوي، وعنه تنزوي، وقد تغضب وتثور، وقليل منَّا يقول: لعله معذور وسوف أعفو وأحتمل، وقديمًا قال الشاعر:
لَعَلَّ لَهُ عُذراً وَأَنتَ تَلومُ *** وَرُبَّ امْـرِئٍ قَـدْ لامَ وَهْوَ مُلِيمُ
ولكن كم منَّا من فكريومًا أن الثائر في وجهنا -وإن أساء إلينا- قد يكون صياحه فينا ألمًا يُعانيه أو من ضيقٍ لا يملك حياله شيئًا، حتى وإن كان ما فعلناه يسيرًا لا يستدعي كل هذا الغضب ولا حتى عشره!! ألم يمر بك يوم لضعف فيك لا تقوى على حمل الشيء اليسير؟، فقد يكون هذا حاله، معتل ضعيف، وموقفك أنت سليم صحيح، لكنه لا يحتمل وأتيت أنت بقشة فقصمت ظهر البعير فليس العيب في القشة.
فجرِّب أن ترْبِتَ على ظهرغاضبٍ ثائر، امتص غضبَه، اظهِر له الاعتذار على أنك أثرته وأزعجته، واهمس له في توددٍ: "عهدْتُكَ هادئًا فما الذي يثيرك ويحزنك"، فإن حكى لك همه وسرّ غمه فقد تُفاجئ أنها أشياء صغيرة بل غاية في الصغر ولكنها مؤلمة!.
فلا تتعجب حينها؛ فـ"الشوكة" على دقتها قد تؤرقك ليلة أو ليالٍ، وتعيش بسببها في أزمة؛ فيغيم في عينيك صفو السماء، ويبهت لون الحياة البهيج، فلا تشعر بمتعة، كل ذلك رغم أنها شوكة، ورغم أنها صغيرة! فكم في حياة الناس من أشواك وأنت لا تدري بل تنزعج من أنينهم وآلامهم!، فلا تكن قاسيًا، وكن عند آلامهم مواسيًا؛عافاك الله من أشواك الحياة.