أيها المتألم

من يواسي ويرحم..؟

صفية محمود

  • 698

ربما.. لا تجدُ في الحياةِ من يواسيك في فقدٍ ولا يعينك برِفْد، ولا يَسُد لك عَوزًا، وربما لا تجد ذلك الذي يستِرُ لك عورة، ومن منَّا كَمُلَ وَصفه وكان بلا عيب؟! فتلتفت حواليك فلا تجد! ثم تطرق آسفًا وتُطلق القياد لدمعك، فيسيل كفيض حار يلسع.. ثم تهدأ وتسكن، وهنا أقول لك يا صغيري كفى بربك معينًا، هو الذي يراك حين تقوم وتقلبَك في الساجدين، ويرى تلك الدموع، والحاجة اللحوحة في الصدور، ويرى كفك الممدودة تسأله، ودمعك الحار الذي ترسله، ويعلم ما فيك بغير نطق، وبلا كلفة هو قادر على إجابتك!! لكنه يرعاك وربما يمنعك الدنيا وهو يحبك كما تمنع مريضك الماء، وأنت تحبه،؛ حين يكون منه خطر.

 فثق يا حبيب أنه بك رحيم، أرحم من قلب أمك الشفوق، لكن الله مع رحمته بك؛ حكيم ينزل رحماته بك في وجهها، ووقتها، لربما كنت تتوق لشيء تراه صلاح الحياة، وأنت مسكين لا تعلم أنه عين هلكتك، فيزويه عنك الحكيم رحمة بك، فسبحانه بيده خزائن كل شيء، ويعطي بقدر، ويمنع بقدر، وفي الحالين سلم له؛ فهو الخبير، ونحن لا نعلم ما يحاك لنا  خلف جدار نستند إليه!! فثق به وتوكل عليه، وسله حاجتك حتى شعث نعلك، فإنه يفرح بسؤالك وابن آدم يغضبُ، هو -جل وعلا- يُحب إلحاحك وبنيُ آدم يضجر، يرحمك مع حكمته وربما أمك ترحمك وتغيب عنها الحكمة فتؤذيك من حيث أرادت لك رفع ضر، فكفى بربك مدبرًا لأمرك راعيًا لك.